شرح
قادرا على حضور مجلس الحكم أم لا . لكن لا بد أن يكون حق الناس المحض ، مثل
الديون والعقود . لا في حقوق الله تعالى المحض ، مثل الزنا واللواط ، فإنه لا يجوز
الحكم على الغائب عن مجلس الحكم في حق من حقوق الله تعالى أصلا .
ونقل عن الشيخ عدم الجواز في حقوق الناس أيضا ، إلا على من تعذر عليه
الحضور .
دليل الجواز الخبر المشهور بينهم : أن هندا زوجة أبي سفيان جاءت إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني
ما يكفيني وولدي ، أيجوز أن آخذ ماله ما يكفيني وولدي ؟ قال : خذي ما يكفيك
وولدك ( 1 ) . ونقل أن أبا سفيان كان حاضرا في البلد .
فيه أحكام كثيرة فافهم . وافهم أيضا دلالته على المطلوب .
ومن طرقنا رواية جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا ، عنهما
عليهما السلام قالا : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ، ويقضى
عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم ، قال : ولا يدفع المال الذي
أقام البينة إلا بكفلاء ( 2 ) .
وسند الأول ، بعد تسليم دلالته غير ظاهر .
وكذا سند الثاني ، للارسال وغيره ، من الجهل بحال جعفر بن محمد بن
إبراهيم ، وعبد الله بن نهيك ( 3 ) ، مع عدم العموم المدعى ، وهو ظاهر ، وإن كان
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : الجزء الثالث : كتاب الأقضية ، باب 4 ( قضية هند ) حديث 1714 وفيه ثلاثة
أحاديث وألفاظهم وعبائرهم مختلفة والمعنى واحد فراجع .
( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء باب 26 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 1 ج 18
ص 216 .
( 3 ) وسنده كما في التهذيب هكذا : أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن جعفر بن محمد بن إبراهيم ، عن
عبد الله بن نهيك ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن جماعة من أصحابنا عنهما عليهما السلام وراجع
التهذيب والوسائل لأجل السند الواضح .