فلو أقام غريم الميت ، أو المفلس شاهدا حلف الوارث أو
المفلس ، وأخذ الغريم ، ولا يحلف الغريم .
ولو أقام المرتهن شاهدا بملكية الراهن ، حلف الراهن .
المطلب الثالث : في القضاء على الغائب
يقضى على الغائب عن مجلس الحكم - مسافرا كان ، أو حاضرا ،
تعذر عليه الحضور أو لا على رأي - في حقوق الناس لا في حقه تعالى .
شرح
فلو أقام غريم الميت أو المفلس - أي الذي له دين على ميت أو مفلس -
شاهدا واحدا على ثبوت مالهما على الغير واحتيج إلى اليمين ليثبت حق الغير ، لا يحلف
الغير ، وإن كان المال والنفع راجعا إليه ، بل إنما يحلف صاحب المال الذي يكون
المال له على تقدير عدم الدين ، وهو وارث الميت الذي عليه دين ، والمفلس نفسه ،
فإنما يحلف الوارث والمفلس لأن المال لهما ، ثم يأخذه الغريم ، وحلف الوارث - بناء
على انتقال التركة إليه - ظاهر .
ويشكل بناء على القولين الآخرين ، فتأمل .
وكذا لو ادعى المرتهن ملكية الرهن للراهن وأقام على ذلك شاهدا واحدا ،
ليس له أن يحلف بدل شاهد آخر ، بل الذي يحلف بدل شاهد ، هو الراهن الذي
هو صاحب الرهن ومالكه ، وبعد أن ثبت أنه له ، يأخذه المرتهن .
ولعل دليلهم على ذلك إجماعهم ، وليس في العقل ما يقتضيه ، وما وجدت
نقلا صريحا في ذلك . نعم موجود في كلامهم رحمهم الله ، فإن كان إجماعا فلا
كلام ، وإلا فللكلام فيه مجال ، الله يعلم بحقيقة الحال .
قوله : " يقضى على الغائب الخ " . المشهور عند علمائنا وبعض العامة
جواز الحكم على الغائب عن مجلس الحكم ، سواء كان غائب عن البلد أو حاضرا ،