( البحث الثاني ) في الحالف .
وهو : إما المنكر أو المدعي .
فالمنكر : يحلف مع عدم البينة ، لا مع إقامتها ، في كل موضع يتوجه
الجواب عن الدعوى فيه ،
ولو أعرض المدعي عن البينة والتمس اليمين ، أو
قال : أسقطت البينة وقنعت باليمين ، جاز ، وله الرجوع .
شرح
وعلى تقدير رد اليمين حينئذ على المدعي ، له أن يحلف على العشرة إلا شيئا
ويأخذ ذلك ، ويمكن جعل تعيين المستثنى إليه ، فيسقط من العشرة ما يصدق به
عليها أنه ليس بعشرة .
إلا أن يكون يمين المدعي ودعواه ما دون العشرة ، ينافي دعواه العشرة ، مثل
أن قال : بعته الشئ الفلاني بعشرة ، وأنكر المشتري ، وقال : ما بعتني بعشرة ، وحلف
على ذلك . وهنا لا يقدر أن يحلف المدعي بأنه باعه بأقل من عشرة ، وكذا إن قال :
بأنه باعه بخمسين لم يمكنه الحلف على الأقل ، فهنا لو حلف المنكر على نفي ما يدعيه
الخصم ، يكفي ذلك له ، ولا يكلف بأكثر من ذلك ، وهو ظاهر ، فافهم .
قوله : " فالمنكر يحلف الخ " . الحالف في الدعوى إما المنكر ، أو المدعي
ولكن أصل اليمين على المنكر ، فإن المدعي إنما عليه البينة ، للحديث المشهور . فالمدعي
إنما يحلف في مواضع مخصوصة كما سيجئ . والمنكر يحلف في جميع المواضع ، مع
عدم إقامة المدعي البينة المقبولة على دعواه ، لا مع إقامتها ، فإن الحق حينئذ ثبت ،
فلا معنى لليمين ، وهو ظاهر .
ولو كان له بينة مقبولة وأعرض عنها وتركها وأراد يمين المنكر ، له ذلك ، فإن
إقامة البينة على المدعي حق له ومتعلق به لا غير ، فله ترك ذلك ، وحينئذ يثبت له
حق اليمين ، فله طلبه .
وكذا له أن يقول : أسقطت بينتي وقنعت بيمينك ، فإن الحق له يجوز