تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( البحث الثاني ) في الحالف . وهو : إما المنكر أو المدعي . فالمنكر : يحلف مع عدم البينة ، لا مع إقامتها ، في كل موضع يتوجه الجواب عن الدعوى فيه ،
ولو أعرض المدعي عن البينة والتمس اليمين ، أو قال : أسقطت البينة وقنعت باليمين ، جاز ، وله الرجوع .
شرح
وعلى تقدير رد اليمين حينئذ على المدعي ، له أن يحلف على العشرة إلا شيئا ويأخذ ذلك ، ويمكن جعل تعيين المستثنى إليه ، فيسقط من العشرة ما يصدق به عليها أنه ليس بعشرة . إلا أن يكون يمين المدعي ودعواه ما دون العشرة ، ينافي دعواه العشرة ، مثل أن قال : بعته الشئ الفلاني بعشرة ، وأنكر المشتري ، وقال : ما بعتني بعشرة ، وحلف على ذلك . وهنا لا يقدر أن يحلف المدعي بأنه باعه بأقل من عشرة ، وكذا إن قال : بأنه باعه بخمسين لم يمكنه الحلف على الأقل ، فهنا لو حلف المنكر على نفي ما يدعيه الخصم ، يكفي ذلك له ، ولا يكلف بأكثر من ذلك ، وهو ظاهر ، فافهم . قوله : " فالمنكر يحلف الخ " . الحالف في الدعوى إما المنكر ، أو المدعي ولكن أصل اليمين على المنكر ، فإن المدعي إنما عليه البينة ، للحديث المشهور . فالمدعي إنما يحلف في مواضع مخصوصة كما سيجئ . والمنكر يحلف في جميع المواضع ، مع عدم إقامة المدعي البينة المقبولة على دعواه ، لا مع إقامتها ، فإن الحق حينئذ ثبت ، فلا معنى لليمين ، وهو ظاهر . ولو كان له بينة مقبولة وأعرض عنها وتركها وأراد يمين المنكر ، له ذلك ، فإن إقامة البينة على المدعي حق له ومتعلق به لا غير ، فله ترك ذلك ، وحينئذ يثبت له حق اليمين ، فله طلبه . وكذا له أن يقول : أسقطت بينتي وقنعت بيمينك ، فإن الحق له يجوز