شرح
نفي العلم فقط .
واعلم أن المدعي يحلف - بعد رد الحاكم عليه ، إما برد المنكر ، أو بمجرد
نكوله - على القطع والجزم والبت دائما بثبوت المدعي وكونه عند المدعى عليه ، فإنه
يحلف دائما على فعله ، لا على نفي فعل الغير وقد مر أنه تصح الدعوى مع الظن ،
وحينئذ لا يمكن الحلف .
ويمكن تكليفه باليمين على ما يدعيه مثل أن يقول : والله إني أظن كذا
وكذا ، فإنه يعلم ظنه ، كما يعلم عدم علمه في موضع يحلف على نفي العلم
فبالتحقيق ، إنما اليمين دائما على العلم والبت والقطع والجزم ، ففي عبارتهم مسامحة ما
فافهم .
ثم إن الدليل على ما ذكرناه بعد الشهرة أن المتبادر من يمين المدعى عليه
والمدعي ، هو أن يمين الأول على نفي مدعى عليه ، ويمين الثاني على ثبوته .
ولأنه ، كما أن لشهود المدعي على إثباته ، يكون يمينه أيضا كذلك ، ويمين
المنكر على نفيه .
ولأن الذي حلف أمير المؤمنين عليه السلام الأخرس هو عدم ثبوت الحق
عليه ، لا على نفي العلم .
وكذا ما تقدم في اليمين على المدعي مع البينة في الدعوى على الميت ، فإنها
كانت على الثبوت والجزم .
وما تقدم في صحيحة ابن أبي يعفور فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين
الخ ( 1 ) على البت بنفي الاستحقاق .
وحينئذ لو قال المنكر : إني ما أحلف على عدمه ، فإني ما أعلم ، بل أحلف
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء باب 9 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى قطعة من حديث 1 ج 18 .
ص 179 .