تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإنما يحلف على القطع ، إلا على نفي فعل الغير ، فإنها على نفي العلم ، ويحلف على نفي الاستحقاق إن شاء ، وإن حلف على نفي الدعوى جاز ، ولا يجبر عليه وإن أجاب به .
شرح
مثل الغائب ، فإنه حاضر ويبعث إليه النائب . لكن ينبغي أن يسمع فيرجع ويحكي جوابه ويحكم الحاكم ، لا أن يحكم ، فإن الحكم ليس إلا له عندهم ، فتأمل . قوله : " وإنما يحلف الخ " . بيان كيفية الحلف والمشهور أنه لا يمين إلا على البت دائما ، إلا على نفي فعل الغير فحينئذ على نفي العلم بذلك ، فيحلف المنكر على القطع والجزم بنفي استحقاق المدعي لما يدعيه ، أو بنفي ما يدعيه ، فإن المطلوب حاصل بغيره ، فلا يكلف بالزائد ، وإن كان الجواب بنفي ما يدعيه وعدمه أصلا ، مثل أن يقول المدعي : بعتك شيئا بثمن كذا ، أو أقرضتك كذا ، أو جنيت علي كذا ، فيقول المنكر : ما بعتني شيئا ، وما أقرضتني ، وما جنيت ، ثم يحلف على أنك لا تستحق عندي شيئا ونحو ذلك . ويحلف على نفي علمه إن كان فعل الغير ، وحينئذ لا يحلف إلا أن يدعي عليه العلم ، مثل أن يدعي على مورث شخص شيئا ولم يكن له شهود ويكون بيده مال له وأنكر ذلك لم يحلف بعدم ثبوته في ذمته ، بل لا يحلف أصلا حتى يدعى عليه علمه بذلك فينكر ، فيحلف على نفي علمه بذلك ، إذ ليس فعله والمعاملة معه ، بل مع الغير ، ويعسر الاطلاع على ذلك والعلم به ، فيكتفى بنفي العلم بعد دعواه ، لنفي الحرج والضيق . نعم قد يمكن الفرض بحيث تكون الدعوى مثبتة ويكون له علما بعدمه ، مثل أن يقول : إني أقرضته في المكان الفلاني والوقت الفلاني ، أو بعته الشئ الفلاني وقت كذا وفي مكان كذا ونحو ذلك ، وقد علم عدم ذلك الشئ ، أو عدم حضور المدعي في ذلك الوقت ، أو في ذلك المكان ، فله أن يحلف على البت والقطع بالنفي ، لا على