شرح
والأمر في ذلك هين ، وإنما المحتاج ( إليه - خ ) هو الدليل عليه ولعله ما
شرحناه أنه من تتمة الحكم ، ولا حكم لغيره إذ هو العالم بالكيفية لا غير ، أو الاجماع ،
أو تبادر ذلك إلى الفهم من الاستحلاف في الروايات والعبارات ، فتأمل .
وبالجملة قد تقرر عندهم عدم جواز الاحلاف إلا للحاكم .
وقد استثني عنها الممنوع بالعذر ، مثل المريض والزمن الذي لا يمكنه ، أو
يشق عليه الحضور إلى مجلس الحاكم ، أو الخائف من العدو ونحو ذلك .
وكذا المرأة الغير البرزة ، أي التي ليست من عادتها وشأنها البروز والتردد
إلى مجمع الرجال والحكام ، ويكون ذلك نقصا في حقها وعيبا عليها .
وكذا إذا كانت حائضا أو نفساء أو المستحاضة التي لا تأمن تنجيس
المسجد إذا كان في المسجد ، وعادته الحلف هناك ، أو احتاج إلى التغليظ .
وبالجملة كل معذور بعذر مقبول في الشرع ، يجوز معه التخلف عن الحلف
عند الحاكم فيستنيب الحاكم حينئذ من يحلفه في موضعه .
دليله العقل والنقل الدالان على نفي الحرج والعسر ، وكون اليسر والسهل
مطلوب الشارع .
ثم إنه ينبغي أن يروح الحاكم إليه ويحلفه ، بناء على ما تقرر من كونه
حالفا ، وكونه في مجلسه إلا مع العذر .
إلا أن يجعل رواح الحاكم عند المعذور نقصا ومسقطا محله عند الناس ، إذ
ليس من شأنه التردد عند المدعى عليه وسماع الجواب ، أو الحلف فيستنيب .
فالذي لا يجوز ، هو الحلف ( 1 ) ( من غيره بغير إذنه ) ، لا من غير حضوره كما
في سماع الدعوى ، فإنه يبعث إلى المعذور لسماع الدعوى فيسمع ويحكم ، ولا يجعله
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هو الحلف من غير إذنه .