شرح
يقول : لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، فإنه عز وجل يقول : " ولا تجعلوا الله عرضة
لأيمانكم " ( 1 ) .
حتى في إسقاط دعوى مال ظلما يقينا .
ومثل رواية أبي بصير قال : حدثني أبو جعفر عليه السلام : أن أباه كانت
عنده امرأة من الخوارج - أظنه قال : من بني حنيفة - فقال له مولى له : يا بن رسول الله
صلى الله عليه وآله إن عندك امرأة تبرأ من جدك ، فقضى لأبي أنه طلقها ، فادعت
عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة : يا علي إما أن
تحلف وإما أن تعطيها ، فقال لي : يا بني قم فاعطها أربعمائة دينار ، فقلت له : يا أبة
جعلت فداك ألست محقا ؟ قال : بلى يا بني ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين
صبر ( 2 ) .
ومرسلة علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا ادعى عليك مال ولم يكن ( له - خ ) عليك فأراد أن يحلفك ، فإن بلغ مقدار
ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف ، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه ( 3 ) .
كأن هذه تدل على عدم الكراهة إذا كان المقدار المدعى ثلاثين درهما .
ورواية أبي بصير دلت عليها وإن كانت أربعمائة دينار ، لعله بالنسبة إلى
الأشخاص تتفاوت الحال ، أو المراد نفي خفة الكراهة في أكثر من ثلاثين ، فتأمل .
وبالجملة ينبغي عدم الحلف بالله وغيره ، ولو كان لاسقاط الحق ، إلا مع
الضرورة ، والغرض الصحيح .
وعلى تقديرهما لا يحلف إلا بالله ، ولا يحلف في الدعوى ولا في اليمين التي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 5 من كتاب الأيمان ج 16 ص 117 . والآية في سورة البقرة : 224 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الأيمان باب 2 حديث 1 ج 16 ص 142 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الأيمان باب 3 حديث 1 ج 16 ص 143 .