تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
وإن هذه الأخبار وإن كان بعضها مخصوصة ببعض الكفار ولكن الظاهر عدم الفرق مع وجود العمومات ، ولهذا قال في المتن : ( وإن كان كافرا ) . وإنه أيضا لا يضر عدم اعتقادهم بالله تعالى ، والتضرر بهذا الحلف ، لأن العبرة بشرف وعظم المقسم عليه ، وقصد المحق من الحالف والمحلف لما عرفت من أنه لو لم يقصد الحالف الحلف ، ويورى ، لا ينفعه ، بل يترتب عليه الأثر إذا لم يكن محقا ، كما في غير الموري والقاصد ، فاليمين تابع لقصد المحق . وبالجملة الأمر إلى الشارع والشرع . فقول المبسوط ، وميل صاحب الايضاح إلى عدم كفاية ذلك في يمين المجوس ، بل لا بد من انضمام خالق النور والظلمة - ليزول تأويله فإنهم يسمون الظلمة والنور إلها ، فيحتمل أن يريدوا ب‍ " الله " ذلك - بعيد ، لما مر . على أنه لم يندفع ، لأنهم يقدرون أن يسموا شيئا آخر بذلك ، أو لا يقصدوا وكذا غير المجوس . وإنهم جوزوا إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه من التوراة وغيرها ، إن كان الحاكم يرى أنه أردع وأكثر منعا من إنكار الحق والحلف عليه . للاعتبار والخبر ، مثل رواية النوفلي ، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام ( 1 ) . وأنت تعلم أن الاعتبار ليس بحجة ، خصوصا مع منافاته لظاهر الأخبار . والرواية ضعيفة بما ترى ، ولا عموم لها ، فإن الفعل ، المثبت ، مرة لا يعم ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الأيمان باب 32 حديث 4 .