شرح
وإن هذه الأخبار وإن كان بعضها مخصوصة ببعض الكفار ولكن الظاهر
عدم الفرق مع وجود العمومات ، ولهذا قال في المتن : ( وإن كان كافرا ) .
وإنه أيضا لا يضر عدم اعتقادهم بالله تعالى ، والتضرر بهذا الحلف ، لأن
العبرة بشرف وعظم المقسم عليه ، وقصد المحق من الحالف والمحلف لما عرفت من أنه
لو لم يقصد الحالف الحلف ، ويورى ، لا ينفعه ، بل يترتب عليه الأثر إذا لم يكن
محقا ، كما في غير الموري والقاصد ، فاليمين تابع لقصد المحق . وبالجملة الأمر إلى الشارع
والشرع .
فقول المبسوط ، وميل صاحب الايضاح إلى عدم كفاية ذلك في يمين
المجوس ، بل لا بد من انضمام خالق النور والظلمة - ليزول تأويله فإنهم يسمون
الظلمة والنور إلها ، فيحتمل أن يريدوا ب " الله " ذلك - بعيد ، لما مر .
على أنه لم يندفع ، لأنهم يقدرون أن يسموا شيئا آخر بذلك ، أو لا يقصدوا
وكذا غير المجوس .
وإنهم جوزوا إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه من التوراة وغيرها ، إن كان
الحاكم يرى أنه أردع وأكثر منعا من إنكار الحق والحلف عليه .
للاعتبار والخبر ، مثل رواية النوفلي ، عن السكوني عن أبي عبد الله
عليه السلام ، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت
على موسى عليه السلام ( 1 ) .
وأنت تعلم أن الاعتبار ليس بحجة ، خصوصا مع منافاته لظاهر الأخبار .
والرواية ضعيفة بما ترى ، ولا عموم لها ، فإن الفعل ، المثبت ، مرة لا يعم ،
وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الأيمان باب 32 حديث 4 .