وإن سكت المنكر عنادا حبس حتى يجيب ، وإن كان لآفة
توصل الحاكم إلى إفهامه ، فإن احتاج إلى المترجم وجب عدلان .
شرح
ولأن الكفيل يلزمه الحق إن لم يحضر المكفول له ، وهنا لا معنى له قبل
إثباته ، ولا معنى أيضا لكون ذلك الحق هنا هو حضور الدعوى وسماع البينة ، وهو
ظاهر .
ولأنه بعد إحضار البينة ، إن كان حاضرا ، وإلا يحكم عليه وهو غائب
ويطلب بالحق كسائر الغياب .
ويؤيده كون البينة على المدعي ، استدل به في المختلف عليه ، وبما روي
عنه صلى الله عليه وآله قال لمدع : ليس لك منه إلا ذلك ( 1 ) ، أي من المدعي إلا
البينة ، ولكن كان الخصم حاضرا .
مع كونها عامية غير مسندة ، فتأمل .
فدعوى قوة طلب الوكيل لأجل الدعوى كما في بعض حواشي المحقق
الشيخ علي محل التأمل ، مع أنه خلاف المشهور ، وقليلا ما يخرج عنه . نعم إنه قول
الشيخ في النهاية وإنه أحوط لو فعل المنكر .
قوله : " وإن سكت المنكر عنادا الخ " . عطف على قوله ( فإن اعترف
الخ ) أي لو سكت المدعى عليه بعد تحرير المدعي دعواه عليه فإن لم يكن لعناد ، ولا
لآفة ، يصبر عليه حتى يتكلم ، لاحتمال كونه لحياء ودهشة ، وإن كان لعناد ، ففيه
أقوال :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الأيمان الجزء الأول باب 61 حديث 223 و 224 . ولفظ الحديث ( عن وائل
بن حجر قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه رجلان يختصمان في أرض ، فقال أحدهما : إن هذا
انتزى على أرضي يا رسول الله في الجاهلية ( وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي ، وخصمه ربيعة بن عبدان ) قال :
بينتك ، قال : ليس لي بينة ، قال : يمينه ، قال : إذن يذهب بها . قال : ليس لك إلا ذاك الحديث ) وفي الحديث الآخر
( ليس لك منه إلا ذلك ) .