تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
فإن النكول معه إنكار وامتناع من الحق ، وعدم الحلف وعدم الرد . فإذا صح الحكم حينئذ صح مع عدم الجواب ; لأنه إما مقر أو منكر ، فنهاية ما يصير أن يكون منكرا ولم يحلف ويرد ، وجميع أدلة الحكم بالنكول والرد جار فيه . وكأنه إليه أشار ابن إدريس ، حيث نقل عنه في المختلف ، وقال ابن إدريس : الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وما يقتضيه المذهب أن في المسألتين معا يجعله الحاكم ناكلا ويرد اليمين على خصمه . عنى بالمسألتين ، لو سكت عنادا ، أو أقر بشئ ولم يبينه . وهذا في المسألة الأولى صحيح ومبني على القول بالرد ، وإلا فلا يحتاج إلى رد اليمين ، وهو ظاهر . وأما في المسألة الثانية ففيها تأمل . قال في المختلف : والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية ، أي الحبس ، لنا أن الواجب عليه الجواب ، وهو كما يحتمل الاقرار يحتمل الانكار ، فيجب الحبس عليه ، لأن غيره ليس بواجب عليه . ولأن الأصل براءة الذمة ورد اليمين في هذا الموضع وجعله ناكلا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع عليه احتجوا بأن السكوت كالنكول . والجواب المنع . فيه تأمل ، إذ لا يترتب وجوب الحبس على ما تقدم ، لاحتمال الضرب وغيره حتى يجيب وجعله كالناكل . العجب من المصنف أنه اعترف بأنه يحتمل الاقرار كما يحتمل الانكار . ويفهم منه أن المانع كونه منكرا وغفل أنه حينئذ يلزم جعله كالناكل بالطريق الأول لأنه يجعل مع الانكار ناكلا ، ومع الاعتراف الحق لازم . ويؤيده أن الحبس قد يؤول إلى ضررهما ، المدعي بتأخير وصول الحق ، بل بتضييعه ، والمدعي عليه بالحبس ، وما حصل نفع لأحدهما ، وكذا الجبر ، بل قد يؤول إلى الموت وانتقال الدعوى إلى غيرهما ، وهكذا فلا ينقطع أبدا ، فقد وجد الدليل .