شرح
فإن النكول معه إنكار وامتناع من الحق ، وعدم الحلف وعدم الرد . فإذا صح الحكم
حينئذ صح مع عدم الجواب ; لأنه إما مقر أو منكر ، فنهاية ما يصير أن يكون منكرا
ولم يحلف ويرد ، وجميع أدلة الحكم بالنكول والرد جار فيه .
وكأنه إليه أشار ابن إدريس ، حيث نقل عنه في المختلف ، وقال ابن
إدريس : الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وما يقتضيه المذهب أن في المسألتين
معا يجعله الحاكم ناكلا ويرد اليمين على خصمه .
عنى بالمسألتين ، لو سكت عنادا ، أو أقر بشئ ولم يبينه . وهذا في المسألة
الأولى صحيح ومبني على القول بالرد ، وإلا فلا يحتاج إلى رد اليمين ، وهو ظاهر .
وأما في المسألة الثانية ففيها تأمل . قال في المختلف : والمعتمد ما قاله الشيخ
في النهاية ، أي الحبس ، لنا أن الواجب عليه الجواب ، وهو كما يحتمل الاقرار يحتمل
الانكار ، فيجب الحبس عليه ، لأن غيره ليس بواجب عليه . ولأن الأصل براءة الذمة
ورد اليمين في هذا الموضع وجعله ناكلا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع عليه
احتجوا بأن السكوت كالنكول . والجواب المنع .
فيه تأمل ، إذ لا يترتب وجوب الحبس على ما تقدم ، لاحتمال الضرب وغيره
حتى يجيب وجعله كالناكل .
العجب من المصنف أنه اعترف بأنه يحتمل الاقرار كما يحتمل الانكار .
ويفهم منه أن المانع كونه منكرا وغفل أنه حينئذ يلزم جعله كالناكل
بالطريق الأول لأنه يجعل مع الانكار ناكلا ، ومع الاعتراف الحق لازم .
ويؤيده أن الحبس قد يؤول إلى ضررهما ، المدعي بتأخير وصول الحق ، بل
بتضييعه ، والمدعي عليه بالحبس ، وما حصل نفع لأحدهما ، وكذا الجبر ، بل قد يؤول
إلى الموت وانتقال الدعوى إلى غيرهما ، وهكذا فلا ينقطع أبدا ، فقد وجد
الدليل .