ولو قال : إن البينة غائبة ، خير بين الصبر والاحلاف ، ولا يجب
الكفيل .
شرح
ويحتمل وجوب الدفع أو نصيبها ، إذ قد يدعي مرة أخرى ويأخذ ثانيا ،
ويكون المشهود غائبا ، أو ميتا ، أو خرجوا عن استحقاق الشهادة ، لوجود مانع ونحو
ذلك . والمتعارف الآن دفعها إليه .
ولا يجب أيضا على بائع عقار مثلا دفع كتاب الأصل والحجة التي كانت
مشتملة على أن كان لفلان بن فلان ، انتقل إلى فلان بن فلان على وجه كذا
وكذا ، وهو البائع وإن طلبه المشتري منه ، لمثل ما تقدم .
ولأن ذلك حجة له على الذي انتقل منه إليه ، فإن أنكر أثبت عليه ، أو
أخذ ثمنه لو خرج مستحقا ونحو ذلك ، وهو المسمى بالقبالة الآن .
ويحتمل الوجوب كما تقدم والمتعارف تسليمها ، وقطع النظر عن ذلك
الضرر ، فكأنه يندفع بالأخذ منه وإثبات المدعى .
ويمكن قطع النزاع بكتاب آخر في المسألتين ، يكتبه القاضي بآلة الطالب ،
أو من بيت المال . وقد مر أنه يجب على القاضي أم لا ، فتأمل وتذكر .
قوله : " ولو قال الخ " . لو قال المدعي بعد تحرير الدعوى وإنكار خصمه
وطلب البينة : إن بينتي غائبة ، خيره الحاكم بين الصبر حتى يحضر بينته ويثبت
حقه ، وبين أن يحلف المدعى عليه وينقطع الدعوى ، لأن الحق له ، فله أن يفعل
ما يريد منهما .
ولا يجب على المدعى عليه كفيل للدعوى ، بمعنى أنه متى حضرت البينة
أحضره للدعوى وسماع البينة ، وليس له حبسه ، بل وليس له تكلفه بنصب وكيل
عنده ، ولا في بلد البينة ، إن ثبتت هناك ، ولا أن يذهب معه ، بل ولا أن يلازمه
أحد أو يراقبه أحد ، لئلا يفوت ، للأصل ولأن مثل ذلك صعب ، بل عقوبة قبل
الاستحقاق .