لاحتمال الغفلة .
ولو قال : لا بينة لي ، ثم أحضرها سمعت .
ولو ادعى المنكر الجرح ، انظر ثلاثة أيام ، فإن تعذر حكم .
شرح
قوله : " لاحتمال الغفلة " . دليل لعدم الاقتصار ، وضم أنه مقبول
الشهادة أي لا يكفي ذلك ، لاحتمال غفلة المزكين من وجود المانع في الشهود ، مثل
الشركة ، والعداوة ، والعبودية ، والأبوة إن قيل بها ، فيشهدون بالمقبولية . أو لاحتمال
وجود الغفلة وعدم الدقة والضبط في شهود الأصل ، مثل أن يكونوا كثيري السهو
والنسيان وغير ضابطين وخفاف العقل والأبدال ، وذلك لا ينافي العدالة ، وهو
ظاهر ، إذ قد يرجى شفاعة من ترد شهادته ، كما هو المشهور .
قوله : " ولو قال : لا بينة لي الخ " . وجه سماع بينة المدعي إن أحضرها
- بعد قوله : ( لا بينة لي ) - ظاهر ، وهو عموم أدلة السماع مع عدم المانع ، إذ لم يثبت
كون قوله : ( لا بينة لي ) مانعا ، لعدم المنافاة لاحتمال النسيان والغفلة ، أو اعتقاد عدم
حضورها ومجيئهم عند الحاكم ونحو ذلك .
قوله : " ولو ادعى المنكر الخ " . إذا أحضر المدعي الشهود وأثبت قولهم
وادعى المنكر أن عنده الجارح ، ولكنه ليس بحاضر ، أنظره الحاكم ثلاثة أيام ، فإن
جاء الجارح ينظر فيه الحاكم فيعمل بما يثبت عنده من ترجيح الجرح والتعديل ،
وإن تعذر حكم عليه ولم ينظره أكثر من ذلك .
ولعل وجه الانظار ، أنه يدعي أمرا ممكنا ، وقد يكون صادقا في ذلك ، فلو لم
يسمع ، لكان ظلما .
وأما التقدير بالمقدار المذكور ، فكأنه لأن الأكثر منه ضرر على المدعي ،
والامهال يوجب تعطيل الأحكام ، ولأن ذلك هو المقدر في بعض المسائل ، فتأمل .
وفي رواية طويلة في وصية أمير المؤمنين عليه السلام شريحا : واجعل لمن
ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما ( بينهم - خ ) ، فإن أحضرهم أخذت له بحقه ، وإن لم