تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
الشهود ومقبوليتهم في قضية أخرى . وإن لم يعرف الحاكم ، ولا يقر المدعى عليه بالعدالة ، احتيج إلى عدلين يزكيان الشهود ، ولا يقتصران على العدالة ، بل يضمان إليها أن هذا الشاهد مقبول الشهادة . هذا للحكم بها ، ولا يشترط في إثبات العدالة ، ولا يشترط في التزكية أيضا ذلك . فلو زكاهما المزكيان وثبت مقبولية شهادتهما - برفع المانع مثل العداوة والعبودية والأبوة ، إن قيل بالمانعية بمعرفة الحاكم ، أو إقرار المنكر - حكم . فقوله ( ولا يقتصر ) لا يخلو عن شئ ، ولكن أحسن مما وقع في شرح الشرائع .ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين ، لجواز أن يكون بينه وبين المتداعيين شركة ، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة ، لعدم اشتراط ذلك في المزكى . على أنه لا يحتاج إلى معرفة النسب وأن تلك المعرفة لا بد مع الشركة والعداوة بينهما ، وهو ظاهر ، فالعبارة غير جيدة ، إلا أن المقصود ظاهر . ثم إن لي تأملا في الاحتياج إلى إثبات عدم المانع ، من العداوة والشركة والعبودية ونحوها ، لأن الأصل عدمها ، ولقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل " ( 1 ) ، وكذا الأخبار الدالة على قبول الشاهد ، ولهذا ما ذكروا في شهود الأصل إلا العدالة ، بل وقالوا : فإن علم الحاكم العدالة ، أو أقر المدعى عليه حكم ، ويبعد إرادة رفع الموانع أيضا من غير لفظ ، وكذا إدخاله في العدالة ، وهو ظاهر على تقدير عدم ثبوت اشتراط رفع الموانع بإجماع ونحوه ، وسيجئ البحث عن ذلك في بحث الشهادات ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
مجمع الفائدة — صفحة 152 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني