شرح
الشهود ومقبوليتهم في قضية أخرى .
وإن لم يعرف الحاكم ، ولا يقر المدعى عليه بالعدالة ، احتيج إلى عدلين
يزكيان الشهود ، ولا يقتصران على العدالة ، بل يضمان إليها أن هذا الشاهد مقبول
الشهادة .
هذا للحكم بها ، ولا يشترط في إثبات العدالة ، ولا يشترط في التزكية أيضا
ذلك . فلو زكاهما المزكيان وثبت مقبولية شهادتهما - برفع المانع مثل العداوة والعبودية
والأبوة ، إن قيل بالمانعية بمعرفة الحاكم ، أو إقرار المنكر - حكم .
فقوله ( ولا يقتصر ) لا يخلو عن شئ ، ولكن أحسن مما وقع في شرح
الشرائع .ويشترط في المزكي أيضا أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين ، لجواز أن
يكون بينه وبين المتداعيين شركة ، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة ، لعدم اشتراط
ذلك في المزكى .
على أنه لا يحتاج إلى معرفة النسب وأن تلك المعرفة لا بد مع الشركة
والعداوة بينهما ، وهو ظاهر ، فالعبارة غير جيدة ، إلا أن المقصود ظاهر .
ثم إن لي تأملا في الاحتياج إلى إثبات عدم المانع ، من العداوة والشركة
والعبودية ونحوها ، لأن الأصل عدمها ، ولقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل " ( 1 ) ،
وكذا الأخبار الدالة على قبول الشاهد ، ولهذا ما ذكروا في شهود الأصل إلا العدالة ،
بل وقالوا : فإن علم الحاكم العدالة ، أو أقر المدعى عليه حكم ، ويبعد إرادة رفع
الموانع أيضا من غير لفظ ، وكذا إدخاله في العدالة ، وهو ظاهر على تقدير عدم ثبوت
اشتراط رفع الموانع بإجماع ونحوه ، وسيجئ البحث عن ذلك في بحث الشهادات ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .