تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يقتصر المزكيان على العدالة ، بل يضمان إليها أنه مقبول الشهادة .
شرح
إذا ادعى مدع وأنكر خصمه ، وطولب المدعي بالبينة وقال : لي بينة بعد السؤال أو قبله ، نقل عن المبسوط أنه لا يقول الحاكم له : أحضر بينتك ، فإن الحق له ، فلا يؤمر ، ويلزم بحق نفسه . وقيل : يجوز ، ولعله أظهر ، إذ الأمر هنا ليس للايجاب والالزام ، بل للاعلام والارشاد ، فإن لم نقل ( يقل - خ ) له ، يمكن أن يتم ساكتا ويضيع الوقت ولا ينفصل فينبغي القول إذا لم يعرف المدعي ذلك ، أو طال الزمان ولا يتكلم أحد ، وكأن ظاهر المتن يشعر بالأول ، حيث قال ( وأحضرها ) . وبعد الحضور هل للحاكم السؤال قبل سؤال المدعي ، أم لا ؟ يجئ فيه الوجهان المتقدمان . وكأنه اختار عدمه في المتن ، لقوله : ( سألها الحاكم ) بعد التماس المدعي ، فيسمع الحاكم شهادتها فإن لم توافق المدعى أبطلها وطرحها ، وإن وافقته ، فإن عرف الحاكم عدالتها وقبولها في المدعي المذكور ، حكم بعد سؤال المدعي ذلك . وهنا أيضا اختياره عدم الحكم إلا بعد السؤال ، حيث قال : ( وسأل المدعي ) وقد مر البحث فيه في شرح قوله : ( فإذا ادعى وسأل المدعي المطالبة بالجواب طولب الخصم ) . ويؤيد ما اختاره أنه قد يعفو ويحصل له ما يمنعه ، وقد يحصل للمدعى عليه شئ ، أو للشهود . ولكن يمكن استدراك ذلك كله ، فالتوقف على السؤال غير ظاهر ، نعم لا شك أنه أحوط ، إلا أن يؤول إلى تضييع الحقوق ، لأن الحكم صعب جدا كما عرفت من صفات القاضي ، والتشديد والمبالغة فيه ، فالاحتياط يقتضي تركه مهما أمكن ، وكأن له المفر والمخلص منه . ويمكن الجواز لما مر من أنه إنما جاء المدعي لذلك ، فكان السؤال حاصل