تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
على تقدير الاحتياج إليه ومجيئه إليه وطلبه ، والدعوى دليل ظاهر على ذلك . وكذا يحكم الحاكم بعد السؤال إذا أقر المدعى عليه بعدالة الشهود وقبولهم في هذه الشهادة ، بمعنى عدم مانع فيها بخصوصها من العداوة المانعة والعبودية ونحوهما ، فلا يحتاج في الصورتين إلى التزكية ، فليس للمدعى عليه أن يطلب المزكي في الأولى ، لأنها لعلم الحاكم بالقبول ، والفرض وجوده ، ولا للحاكم في الصورة الثانية ، فإن غرض الحاكم من تزكية الشهود إثبات الحق على المدعى عليه ، وقد حصل باعترافه موجبه ، كإقراره بالحق ، فيحكم . وقد يناقش في الأولى بأنه لا بد أن يظهر عند المدعى عليه ، وقول الحاكم هنا بمجرده لا يعلم أنها ( أنه - خ ) حجة عليه ، خصوصا إذا قيل أن ليس للحاكم الحكم بعلمه ، كما هو مذهب البعض ، على أنه قد لا يكون علما ، فإن التزكية لا تحتاج إلى العلم كما مر ، بل يبعد فرضه . وفي الثانية أيضا ، بأنه لا بد أن يثبت المدعى عند الحاكم بالحجة الشرعية حتى يحكم ، إما بإقرار المدعى عليه ، أو البينة ، فإنهما حجتان بالنص والاجماع ، وهما مفقودان هنا . وكأنه لذلك قال الشيخ علي في بعض حواشيه : بل يجب التزكية . ويمكن أن يقال في الجواب عن الأولى : الظهور عند الحاكم على الوجه المعتبر كاف لحكمه ، وهو المراد بالعلم ، ولا يحتاج إلى الظهور عند المدعى عليه بعد ثبوته عند الحاكم ، وقد ادعى شرح الشرائع الاجماع في أنه حينئذ يحكم ، ولا يحتاج إلى التزكية ، وأنه استثناه - من عدم حكم الحاكم بعلمه - من قال به ، كما إذا أقر عنده في مجلس الحكم أو غيره ولم يسمع غيره وأنكر بعد ذلك .وعن الثاني أن الحاكم يحكم بإقرار المدعى عليه ، فإذا أقر أن البينة مقبولة ، كأنه أقر بالحق ، فللحاكم أن يحكم حينئذ . نعم لا يجوز له الحكم بعدالة