ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه .
شرح
ويمكن الجمع بين الأدلة ، بكون القضاء بالنكول جائزا ، والأولى الرد ،
وكون الأول فيما إذا علم المدعى عليه أن له الرد ، وترك تحرزا عن إحلاف شخص ،
حيث يخيل أنه قد يضره في الدنيا والآخرة وإن كان حقا كالحلف ، وهو متعارف
عند الناس .
ولا شك أن ترك اليمين - مع أنه حق - أفضل ، تعظيما لله بالعقل والنقل ( 1 ) .
وقد مر في باب الأيمان .
أو علم الحاكم أنه لم يرض بالرد ولا يرد ، والثاني على عدم ذلك ، وفهم
الحاكم أنه ما صرح ، لوجه أو جهل .
ومع الاشتباه ، الظاهر أن الأولى ترك الحكم بالنكول ، بل الاصلاح
والصلح ، وإن لم يكن ( 2 ) فرد اليمين ، فإنه الأولى والأحوط ، إذ لا دليل عليه إلا فعله
عليه السلام في واقعة الأخرس ( 3 ) وهو بمجرده لا يفيد العموم .
ثم إن المعلوم أن البحث فيما إذا أمكن إحلاف المدعي ولم يكن من
المستثنيات مثل دعوى الظن والتهمة ، وهو ظاهر ، ويمكن الجمع بذلك أيضا .
قوله : " ولو بذل المنكر الخ " . أي إذا نكل المنكر وامتنع عن اليمين بعد
توجيهها إليه والطلب منه ، ثم بذلها ، وقال : أنا أحلف ، فظاهر المتون أنه لا يلتفت إلى
يمينه ، بل يلزم بالحق ، لأن الحق قد ثبت عليه بالنكول ، فلا يرتفع عنه ببذله اليمين .
وفيه إشكال ; لأنه بناء على القضاء برد اليمين ليس له صورة أصلا ، فإنه
لا يثبت الحق قبل يمين المدعي بالرد عليه ، ولهذا لا يجوز للحاكم أن يحكم قبله ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من كتاب الأيمان ، فراجع ، وفيه عن النبي صلى الله عليه وآله : من أجل الله أن
يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب منه ، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة .
( 2 ) هكذا في النسخ ولعل الأصوب ( لم يمكن ) .
( 3 ) الوسائل كتاب القضاء باب 33 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .