تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
إلا أن هناك أيضا ما كانت رواية صحيحة صريحة في المطلوب غير رواية الأخرس فإنها صحيحة وظاهرة فيه بحيث يجب اتباعها ، وما نعرف قائلا بالفرق . ويؤيده أنه قد يؤول رد اليمين على المدعي إلى تضييع حقه من غير رضا المدعى عليه وطلبه ، بل بمجرد سكوته وامتناعه عن اليمين ورده المشعر بثبوت الحق في ذمته بأن لا يحلف المدعي خوفا أو جهلا فيسقط حقه لما تقدم من الروايات الدالة عليه . ويؤيد الثاني الأصل ، فإن الأصل عدم الحق وعدم الحكم حتى يثبت الموجب ، وما علم من تلك الأدلة ذلك ، فينبغي أن لا يحكم بمجرد النكول ولا خلاف في الحكم بعد رد اليمين إن حلف . وأنه يحتمل أن لا يعلم أن له الرد . وأنه قد لا يحلف المدعي ، فيسقط ، ولا يلزم المدعى عليه شئ . ومع الحكم بالنكول يلزم ، وأن رد اليمين حق له ، فسقوطه بمجرد سكوته غير معلوم وإن علم أن له ذلك . وأن معه الاحتياط ، ولهذا لم يجوز بعضهم طلب البينة وسؤالها والحكم بغير سؤال صاحب الحق ، مع أنه معلوم أنهم لم يتحاكموا إلا لذلك . وهذا قد يجعل دليل الأول أيضا بأن يقال : كيف يرد اليمين من غير إذن المدعى عليه . ولكن قد يقال أنه نافع له لا مضر ، فإن الإذن معلوم ومع أن الحكم مع سكوته كأنه صار قائما مقامه ، فتأمل . وبالجملة ينبغي أن يفصل الحاكم ويعلم كل أحد أمره وما يؤول إليه الحال . ولهذا قال في الشرائع : يقول الحاكم للمدعى عليه : تحلف ، وإلا جعلتك ناكلا ، ثلاثا ، استظهارا لا وجوبا .