شرح
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " ( 1 ) وبمنع التبادر بحيث يكون حجة .
ويمنع أيضا لزوم اليمين على تقدير الرد ، أو القضاء بالنكول .
فيحتمل أن يجوز الدعوى بالظن ، فإن سلم الخصم وأقر ، أو شهد به
الشهود ، يأخذ المدعى على الظاهر ، وإلا فلا يأخذه بمجرد النكول عن اليمين ، وإن قيل
بالقضاء بالنكول في غير هذه الصورة لعدم ثبوت الحق ، لاحتمال تعظيم اليمين
وكراهتها ( كراهيتها - خ ) ، ولا يحلف إن رد عليه ويكون ذلك من لوازم الدعوى
الجازمة اليقينية لا مطلقا .
ويؤيده أنه إذا أقر شخص بأن لزيد عنده كذا ولم يعرف هو فساده ،
فالظاهر أنه يجوز أخذه ، ومع الظن بالطريق الأولى .
وكذا إذا شهد الشاهدان على ذلك فحينئذ يمكن سماع الدعوى ، لاحتمال
أن يحصل الاقرار ، أو يثبت بالشهود .
بل إذا سمع الاقرار أو من الشهود ذلك ، صح له الدعوى ، فيمكن أن
يثبت عند الحاكم فيلزمه ويأخذ .
ولكن ينبغي أن يأتي بعبارة دالة على الظن ، لا الجزم حذرا من الكذب
والتدليس ، وليس الاتيان بالجزم ضرورة حتى يأتي ويوري ، وهو ظاهر هذا .
قال في الشرائع : ايراد الدعوى بصيغة الجزم ، ولو قال أظن ، أو أتوهم لم
يسمع الخ .
قال في شرحه : نبه بقوله : ( إيراد الدعوى بصيغة الجزم ) على أن المعتبر من
الجزم ما كان في اللفظ ، بأن يأتي بصيغة جازمة ، مثل أن يقول : لي عندك كذا ،
دون أن يقول : أظن ، أو أتوهم كذا ، سواء انضم إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب
هامش
( 1 ) النساء : 65 .