شرح
واعتقاده لاستحقاق الحق أم لا ، والأمر كذلك ، فإن المدعي لا يشترط جزمه في
نفس الأمر الخ .
كذا قاله في الشرح أيضا ، وقال : ومن المعلوم أنه إذا كان للانسان بينة
تشهد له بحق وهو لا يعلم به ، أن له أن يدعي عند الحاكم لتشهد البينة له به .
فيه أنه تدليس وكذب بغير ضرورة .
مع أنه ما ذكر التورية فلا يجوز ، ولا شك في بعد كونه مقصود المحقق ،
كيف ، دليل المنع هو لزوم القضاء بالنكول ورد اليمين ! وأنه لا بد من العلم ، ليأخذ
ويحلف .
والعجب من الشارح أنه ذكر ذلك ، حيث قال : ووجه ما اختاره المصنف
رحمه الله من اشتراط الجزم بالصيغة ، إن الدعوى يلزمها أن يعقبها يمين المدعي ، أو
القضاء بالنكول ، وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق الخ .
فإذا كان وجه المصنف هو لزوم العلم ، كيف يكون مقصوده جواز الدعوى
مع عدم العلم ، والظن مع الاتيان بعبارة دالة على العلم .
على أنه قد يمنع لزوم اليمين بالرد والقضاء بالنكول في كل الدعاوى ، بل
إنما يكونان فيما إذا كان الدعوى مع العلم ، وإذا لم يكن العلم ، ولم يكن الشهود لم
يثبت الدعوى سواء حلف المدعى عليه أو نكل أو رد .
مع أنه قد يلتزم بجواز الأخذ مع النكول من دون العلم على القول بالقضاء
بالنكول كما احتمله في الشرح ، ولكنه بعيد .
ويؤيد عدم لزوم القضاء أو رد اليمين بمطلق الدعوى ، ما نقل المحقق من
نجيب الدين محمد بن نما سماع الدعوى في التهمة ، وإن لم تكن جازمة ، ويحلف
المنكر من غير أن يترتب عليها رد اليمين على المدعي لعدم إمكانه ، وهو ظاهر ،
فتأمل .