لازما ، فلا تسمع دعوى الهبة مجردة عن دعوى القبض .
شرح
قوله : " لازما الخ " . إشارة إلى شرط آخر ، أي يشترط كون ما يدعى به
ملكا لازما للمدعي ، أو لمن يدعي له على المدعى عليه لا ملكا متزلزلا يجوز
للمدعى عليه الرجوع عنه ، مثل دعوى الهبة والقبض بالإذن فإن الهبة بدونه
لا تلزم .
فلو ادعى هبة مال معين مجردا عن القبض لا يسمع ، وإذا ضم إليها
( أقبضتني ) ونحوه - مثل هبة يلزمك التسليم إلي - يقبل .
دليله أن الهبة أعم من المقبوضة وغيرها ، ولا يلزمه إلا المقبوضة ، فلا فائدة
في أثباتها ، إذ لم يمكن الحكم بالتسليم ، ولأنه قد يكون وهبه ثم رجع فلا يلزمه شئ ،
هكذا علل .
وفيه تأمل ، لأنه إذا ثبت الهبة ، قد يترتب عليها الفائدة ، مثل أن يكون
ناذرا اقباض كل هبة ، وعدم الرجوع ، أو لأنه لو كان اللزوم شرطا ، لزم ( عدم - خ )
( سماع - خ ) الدعوى مع الاقباض أيضا ، إذ لا يلزم معه أيضا في كثير من الأفراد
مثل الأجنبي .
وأيضا يلزم عدم دعوى شرى حيوان إلا مع ضم مضي زمان سقوط خياره
الثلاثة وتفرق المجلس في سائر العقود ونحوها ، والظاهر عدم القائل بذلك .
وبالجملة ، أصل الملك أمر ولزومه آخر ، ولكل فائدة ، فيمكن دعوى أحدهما
بدون الآخر ، وإذا ثبت أحدهما يبقى الآخر ، فإن سلم المدعى عليه ذلك ، وإلا لا بد
من إثبات ذلك الأمر الآخر إن أراد اللزوم ، فيمكن أن يثبت أو يحلف كما في سائر
الدعاوى ، فتأمل .
على أنه قد يقال : المتبادر من هبة المال المعين ، الهبة الكاملة ، فإنه عرفا
يفهم منه القبض ، خصوصا على مذهب من يجعل القبض شرطا للصحة ، لا اللزوم ،
فتأمل .