تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
وقيل : المرأة مدعية ، على الأول ، فإنها لا تترك لو تركت ، فإنها تدعي انفساخ النكاح ، وتريد التزويج بغيره ، والزوج يمنعها ، فلو تركت وبقيت على ما كانت عليه لتركها الزوج وعلى الثاني أيضا ، فإنها تدعي السبق ، والأصل عدمه . وبالجملة ، التحقيق لا يخلو عن إشكال . فالذي يظهر أن الحق معناه الأول ، وقريب منه الثاني ، لأنه المتبادر عرفا من المدعي ، فيحمل عليه لما تقرر من أنه إذا لم يكن للفظ حقيقة شرعية يحمل على المعنى العرفي . وتحقيق ( الذي إذا ترك الخصومة يترك ) أنه الذي إذا ترك الخصومة وعمل بما يقتضيه الحال السابقة شرعا قبل الدعوى ترك ، لا مطلقا . مثلا نقول فيما نحن فيه : هي المدعية ، لأنها إذا تركت وعملت بما يقتضيه الحال السابق شرعا - وهو الزوجية - تترك ويسكت عنها ، وأما إذا ترك الزوج وعمل معها بالحال السابقة من الزوجية لا تترك هي الزوج ولا تسكت عنه ، بل تدعي الخروج عن تلك الحال - وهو الزوجية - بانفساخ العقد بالتعاقب . وكذا هي تدعي خلاف الأصل ، فإن الأصل بقاء الزوجية وعدم الانفساخ بالاسلام ، حتى يتحقق الموجب ، وهو بتحقق الاسلام متعاقبا ، والأصل عدمه ، وهو ظاهر . نعم ، ينبغي هنا البحث في أنه إذا تعارض الأصل والظاهر ، أيهما يقدم ، فإن الظاهر هنا عدم المقارنة ، والأصل عدم سبق إسلام أحدهما على إسلام الآخر وبقاء النكاح . والظاهر تقديم الأصل هنا ، لأن النكاح كان متحققا يقينا ، ولا يرتفع إلا بمثله ، وبما يتحقق شرعا أنه مبطل ومفسخ له ، وهو ظاهر ، فتأمل هذا . ثم إن الظاهر أن لا خلاف في اشتراط البلوغ في المدعي ، بل رشده أيضا ،