شرح
وقيل : المرأة مدعية ، على الأول ، فإنها لا تترك لو تركت ، فإنها تدعي انفساخ
النكاح ، وتريد التزويج بغيره ، والزوج يمنعها ، فلو تركت وبقيت على ما كانت عليه
لتركها الزوج وعلى الثاني أيضا ، فإنها تدعي السبق ، والأصل عدمه .
وبالجملة ، التحقيق لا يخلو عن إشكال .
فالذي يظهر أن الحق معناه الأول ، وقريب منه الثاني ، لأنه المتبادر عرفا
من المدعي ، فيحمل عليه لما تقرر من أنه إذا لم يكن للفظ حقيقة شرعية يحمل على
المعنى العرفي .
وتحقيق ( الذي إذا ترك الخصومة يترك ) أنه الذي إذا ترك الخصومة
وعمل بما يقتضيه الحال السابقة شرعا قبل الدعوى ترك ، لا مطلقا . مثلا نقول فيما
نحن فيه : هي المدعية ، لأنها إذا تركت وعملت بما يقتضيه الحال السابق شرعا - وهو
الزوجية - تترك ويسكت عنها ، وأما إذا ترك الزوج وعمل معها بالحال السابقة من
الزوجية لا تترك هي الزوج ولا تسكت عنه ، بل تدعي الخروج عن تلك الحال
- وهو الزوجية - بانفساخ العقد بالتعاقب .
وكذا هي تدعي خلاف الأصل ، فإن الأصل بقاء الزوجية وعدم
الانفساخ بالاسلام ، حتى يتحقق الموجب ، وهو بتحقق الاسلام متعاقبا ، والأصل
عدمه ، وهو ظاهر .
نعم ، ينبغي هنا البحث في أنه إذا تعارض الأصل والظاهر ، أيهما يقدم ، فإن
الظاهر هنا عدم المقارنة ، والأصل عدم سبق إسلام أحدهما على إسلام الآخر وبقاء
النكاح .
والظاهر تقديم الأصل هنا ، لأن النكاح كان متحققا يقينا ، ولا يرتفع إلا
بمثله ، وبما يتحقق شرعا أنه مبطل ومفسخ له ، وهو ظاهر ، فتأمل هذا .
ثم إن الظاهر أن لا خلاف في اشتراط البلوغ في المدعي ، بل رشده أيضا ،