شرح
في ذلك كما سيجئ والأخذ من غيرها ، وعلى جواز الأخذ مع القول المذكور ، وعدمه
مع عدمه .
واعلم أنه قد فهم من هذه الأخبار سقوط الحق في الدنيا ، وهو المشهور ،
وقول الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط في موضع ، ونقل الاجماع عليه في
الخلاف ، فليس له الدعوى والأخذ ، ولا يسمع بينته ، ولا يحكم له به لكن يجب
على المدعى عليه أن يخرج عن حقه إن كان عنده ، فإذا أقر وأعطاه ، له الأخذ .
وتدل على السقوط أيضا رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله الدالة على اليمين
في الدعوى على الميت ( 1 ) .
كأنها صحيحة وسيجئ .
وصحيحة محمد بن مسلم في أن اليمين مسقط للحق وأنها كالبينة ( 2 )
فتأمل .
وجوز الشيخ المفيد ذلك مطلقا ، ما لم يشترط سقوطه باليمين .
وقال في موضع آخر من المبسوط : أنه إن أقام البينة غيره وتولى ذلك الغير
الاشهاد ولم يعلم هو ، أو هو تولى ولكن نسي أن له بينة ، فإنه يقوى في نفسي أنه
تقبل بينته .
واختار في المختلف مذهب النهاية . ثم قوى واستحسن ما في موضع آخر من
المبسوط ، حيث قال بعد نقل دليل الشيخ المفيد بأن كل حالف يجب عليه الحق
بإقراره ، يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين ، وجوابه بالفرق ، فإن الاقرار أقوى من
البينة ، فلا يلزم التساوي . ويحتمل عندي قويا سماع بينته إن خفي عنه أن له بينة ،
بأن يتولى الاشهاد وكيله ، أو اتفق أنهما شهدا من غير شعور منه بذلك ، لأنه طلب
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء باب 4 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 1 ج 18 .
( 2 ) راجع الوسائل باب 9 و 10 من أبواب كيفية الحكم ج 18 ص 178 و 179 .