ويكفي في المنحور طعنه في ثغرة النحر ، وهي وهدة اللبة .
شرح
في رواية زيد الشحام : خروج الدم ، وهو أعم من الجري وإن كان سوقها
للضرورة إلا أنها عامة .
والظاهر عدم الفرق في ذلك بين حال الضرورة بعدم وجدان الحديدة
وغيرها .
ويمكن عدم المنافاة بينها وبين ما في روايتي عبد الرحمان ، فإنهما تدلان على
حصول التذكية بفري الأوداج ولا تدلان على عدمها بغيره إلا بمفهوم .
والظاهر أن منطوق صحيحة الشحام أقوى منه فلا يقيد به وإن كان يتوهم
أولوية الجمع بحملها عليهما لحمل المطلق على المقيد ، الثابت في الأصول ، لما ( 1 )
عرفت من عدم صراحة هذا المفهوم وتقوية هذا المنطوق .
على أنك قد عرفت غير مرة إن التخصيص بالمفهوم إنما نقول به إذا كان
دلالة المفهوم أقوى على ( 2 ) نفي الحكم عن غير المذكور ، من دلالة العام على وجود
حكمه في تلك الأفراد المنفي عنها الحكم بالمفهوم فتأمل .
وبالجملة ، المسألة لا تخلو عن إشكال ، من عدم الدليل ، ومن قول أكثر
العلماء ولا شك أن الاحتياط معهم وإن لم يكن دليلهم قويا ، فلا ينبغي الخروج
مهما أمكن عن الاحتياط وذلك ظاهر .
قوله : ( ويكفي في المنحور الخ ) اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن
التذكية إما بآلة الصيد وقد مر ، وإما بغيرها ، ففي السمك والجراد أخذهما من الماء
وغيره حيا ، سواء كان الآخذ مسلما أو كافرا ، بشرط العلم بأنه أخذهما حيا ، وفي
غيرهما إما الذبح أو النحر ، والأول في غير الإبل وقد مر طريقه ، والثاني فيه .
فلو عكس لم يحل شئ منهما خلافا لبعض العامة ، والنحر إنما يحصل بطعن
هامش
( 1 ) تعليل لقوله قدس سره : ( فلا يقيد ) .
( 2 ) متعلق بقوله رحمه الله : دلالة المفهوم الخ .