شرح
يجيز أكل ذبيحة من خالف الاسلام من أهل الذمة . والذي يدل على ذلك ما رواه
محمد بن أحمد بن يحيى ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن بشير ، عن ابن أبي غفيلة
الحسن بن أيوب ، عن داود بن كثير البرقي ، عن بشر بن أبي غيلان الشيباني ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصاب ؟ قال : فلوى
شدقه ( 1 ) وقال : كلها إلى يوم ( 2 ) ما ( 3 ) .
فيه تأمل ، لأن كثرة الأخبار لا توجب رد القليل إلا مع عدم امكان
الجمع ، وقد عرفت الامكان .
وأيضا نقل شخص رواية ثم رواية منافية للأولى بحسب الظاهر لا يستلزم
رد الأخيرة ، بل ولا رد شئ منهما ، وهو ظاهر مع امكان الجمع ، فليس ذلك قرينة
( لقرينة خ ) لرد أخبار الحل ولا تأويلها .
ولأن حمل تلك الأخبار الكثيرة الدالة على الحل مثل ذبيحة المسلم مع
التسمية على الضرورة التي لا يمكن الأكل إلا ما يسد الرمق ، مثل أكل الميتة بعيد جدا .
والرواية التي أيده بها تدل على عدم حل ذبيحة كل مخالف للإمامية إلا
حال الضرورة ، والظاهر أنه لا يقول به ، وأن قال به ابن أبي عقيل كما نقلناه عن
الدروس ، فلمذهبه صورة .
وما نقله عن الفاضل من أن التسمية من دون اعتقاد الوجوب لا تنفع
يرجع إلى تحريم ذبيحة بعض المخالفين ، لأنهم لا يعتقدون ، فكأن مذهبهما ( 4 ) واحد
هامش
( 1 ) بالكسر ويفتح طفطفة الفم من باطن الخدين ( القاموس ) في هامش المطبوعة بالطبع الحجري :
الشدق جوانب الفم يقال : نفح في شدقه . لوى الرجل فالتوى برأسه مال وأعرض ( انتهى ) .
( 2 ) الوسائل باب 27 حديث 28 من أبواب الذبائح ج 16 ص 288 .
( 3 ) إلى هنا عبارة الشيخ رحمه الله في التهذيب وذكر في الاستبصار ما بمعناه .
( 4 ) أي مذهب ابن أبي عقيل والفاضل المصنف هكذا في هامش بعض النسخ المخطوطة .