شرح
ولا ينافيه إلا رواية زيد الشحام ( 1 ) ، ولكن في طريقها مفضل بن
صالح ( 2 ) الضعيف .
فمذهب الصدوق هو موافق للقوانين أو يحمل الأول على الكراهة للجمع .
ولكنه مذهب نادر مخالف لظاهر كثير من أخبار الطرفين ، ومخالف لقاعدة
التذكية المتقدمة في الجملة ، والاحتياط ( 3 ) ، فالعمل به مشكل وإن كان قويا من
جهة العلم ، فتأمل .
وقال الشيخ في كتابي الأخبار بعد الأخبار من الطرفين وتقديم التحريم
وتأخير الحل كما فعلنا : ( فأول ( 4 ) ما في هذه الأخبار أنها لا تقابل تلك ، لأنها أكثر
ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل ، لما قد بين في غير موضع ، ولأن ممن روى هذه
قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها ، وهم الحلبي وأبو بصير ومحمد بن مسلم ، ثم
لو سلمت من هذا كله لاحتملت وجهين ( أحدهما ) أن الإباحة فيها إنما تضمنت في
حال الضرورة دون حال الاختيار وعند الضرورة تحل الميتة ، فكيف ذبيحة من
خالف الاسلام . والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن
حمزة القمي ، عن زكريا بن آدم ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام : إني أنهاك عن
ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه ، وأصحابك إلا في وقت الضرورة
إليه ( 5 ) والوجه الثاني أن تكون هذه الأخبار وردت ( مورد ) التقية لأن من خالفنا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 27 حديث 5 أبواب الذبائح ج 16 ص 283 .
( 2 ) فإن سندها كما في التهذيب هكذا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضل
بن صالح ، عن زيد الشحام .
( 3 ) يعني مخالف للاحتياط
( 4 ) هذه عبارة التهذيب وذكر في الاستبصار ما بمعناها راجع التهذيب باب الذبائح والأطعمة
والاستبصار ج 4 باب ذبائح الكفار ص 85 .
( 5 ) الوسائل باب 28 حديث 5 من أبواب الذبائح ج 16 ص 292 .