تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وأما المسلم فلا يرث بالسبب الفاسد ويرث بالنسب صحيحه وفاسده ، فإن الشبهة كالصحيح في لحوق النسب .
شرح
ذلك من الأمثلة والاحتمالات . قوله : ( وأما المسلم فلا يرث الخ ) المسلم يرث بالنسب الصحيح الحاصل بالعقد الصحيح المشتمل على جميع الشرائط ، وبالنسب المفاسد أيضا . والمراد به هنا ، الحاصل بالوطئ الذي يكون مباحا بحسب الشرع ، لشبهة موجبة باعتقاد المسلم الواطئ والموطوءة ولم يكن تحريمه من الضروريات . ويحتمل كون مثله في حق مثله شبهة مسموعة شرعا فهذا أيضا نسب صحيح شرعا ، وأطلق عليه الفاسد نظرا إلى عدم كونه بالعقد الصحيح المشتمل على جميع شرائطه المعتبرة ، فيحصل بهذه الشبهة النسب الشرعي المستلزم لترتب أحكام الشرع عليه ، مثل الإرث والتحليل والتحريم في النكاح ووجوب النفقة وغيرها ، سواء كان ذلك السبب عقدا فاسدا في نفس الأمر للاخلال لشرائطه سهوا أو لاعتقاد العاقد عدم ذلك كالعربية والمقارنة عند بعض العامة وغير ذلك أم لا ، بل اشتباها على الحس بأن تشتبه الزوجة أو الأمة بغيرهما . والفاسد الذي ذكر فيما سبق في المجوس ليس بهذا المعنى ، بل معناه الذي يفسده الشرع ويحكم بأنه فاسد وباطل ولم يترتب عليه الأثر لكون خلافه ضروريا للدين مثل أخذ الأم والبنت ونحوهما . والظاهر أن دليل ذلك اجماعهم مع صدق النسب عرفا ولغة ، فإن الولد الحاصل من ماء رجل بسبب الوطئ شبهة يطلق عليه أنه ولده ، وهذا أبوه ، ومثل ذلك . ولا ينتقض بالحاصل بالزنا ، أما لمنع الصدق ، إذ العالم بأنه حاصل من الزنا لا يطلق عليه أنه ولده وهذا أبوه ، أو لخروجه بالنص والاجماع ، فلو سلم أن أدلة الأحكام المتعلقة بالنسب ( بالنسبة خ ل ) مثل توريث الابن تعم الكل ، نقول : خرج الحاصل من الزنا بالنص والاجماع وبقي الباقي تحته وثبوت حرمته شرعا ، فإنه