شرح
وكون الغير حينئذ مرادا ، مختلف فيه ، فما نقول به ونخصص كونه مرادا بالفرض ، بغير
هذه الصورة ، فتأمل .
وأما ما نقلوه عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث سئل عن رجل مات
وخلف زوجته وأبوين وابنتيه ؟ فقال عليه السلام : صار ثمنها تسعا ( 1 ) .
فظاهر أنه غير صحيح ، فإن أهل بيته وشيعته أعرف بمذهبه وقوله ، وهو
ظاهر وقد صرح بمثله التفتازاني في شرح الشرح .
وأنه قاصر عن اثبات جميع المطلوب .
وحمله الشيخ بعد التسليم على الانكار لا الاقرار ، وعلى التقية .
ونقل عن طريق العامة عنه عليه السلام ما يدل على ذلك ، حيث خالف في
ذلك عمر كلامه عليه السلام فقال : بقول عمر ، ثم قال بقوله الأول بعد ذلك ،
وقال : هذا هو الحق وإن أباه قومنا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في التهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي نقلا من العامة قال : واستدلوا أيضا بخبر رواه عبيدة
السلماني عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث سئل عن رجل الخ . التهذيب ج 2 ص 406 أوائل كتاب الفرائض ،
باب ابطال العول والتعصيب .
( 2 ) الأولى نقل ما ذكره الشيخ رضوان الله عليه بعينه ليتضح الحال ويرتفع الاجمال ، قال : وأما الخبر
الذي رووه إذا سلمناه احتمل وجهين ( أحدهما ) أن يكون خرج مخرج النكير لا مخرج الأخبار كما يقول الواحد
منا إذا أحسن إلى غيره فقابله ذلك بالإساءة وبالذم على فعله فيقول : قد صار حسني قبيحا ؟ وليس يريد بذلك
الخبر عن ذلك على الحقيقة ، وإنما يريد به الانكار حسب ما قدمناه ( والوجه الآخر ) أن يكون أمير المؤمنين
عليه السلام قال ذلك لأنه كان قد تقرر ذلك من مذهب المتقدم عليه ، فلم يمكنه المظاهرة بخلافه كما لم يمكنه
المظاهرة بكثير من مذاهبه حتى قال لقضاته فقد سألوه بم نحكم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : اقضوا كما كنتم تقضون
حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي .
وقد روى هذا الوجه المخالفون لنا ، روى أبو طالب الأنباري ، قال : حدثني الحسن بن محمد بن أيوب
الجوزجاني ، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثني يحيى بن أبي بكر ، عن شعبة ، عن سماك ، عن
عبيدة ، السلماني ، قال : كان علي عليه السلام على المنبر فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين : رجل مات وترك
ابنتيه وأبويه وزوجة فقال علي عليه السلام : صار ثمن المرأة تسعا ؟ قال سماك : قلت لعبيدة : وكيف ذلك ؟ قال :
إن عمر بن الخطاب وقعت في أمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع ، وقال : للبنتين الثلثان ، وللأبوين السدسان ،
وللزوجة الثمن ، قال : هذا الثمن باقيا بعد الأبوين والبنتين فقال له أصحاب محمد صلى الله عليه وآله : اعط هؤلاء
فريضتهم ، للأبوين السدسان ، وللزوجة الثمن ، وللبنتين ما يبقى ، فقال : فأين فريضتهما الثلثان ؟ فقال له علي بن
أبي طالب عليه السلام : لهما ما يبقى . فأبى ذلك عليه عمر وابن مسعود فقال عليه السلام : على ما رأى عمر ، قال
عبيدة : وأخبرني جماعة من أصحاب علي عليه السلام بعد ذلك في مثلهما أنه أعطى للزوج الربع مع الابنتين ،
وللأبوين السدسين ، والباقي رد على البنتين وذلك هو الحق وأن أباه قومنا ( انتهى كلامه رفع مقامه ) التهذيب ج 2 ص 406 الطبع الحجري .