شرح
ولما تقدم في الأخبار ، مثل ما في صحيحتي عبد الرحمان بن الحجاج
المتقدمتين ( 1 ) من كون المال لورثة من ليس له مال وعدم شئ لورثة الآخر .
وما في آخر صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) على تقدير كونه من الرواية .
وما في مرسلة حمران : ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ( 3 ) .
ولأن ذلك مستلزم لفرض واحد حيا وميتا في وقت واحد ، فإنه إذا فرض
واحد منهما ميتا واستورث منه صاحبه ثم قطع النظر عن حياته ، وفرض ميتا
واستورث منه الأول ، فإذا لم يورث إلا من أصل المال فلا محذور فيه ، إذ فرض أولا
حيا ثم قطع النظر عن ذلك ، وفرض ميتا بأمر الشارع ولا محذور فيه أصلا .
وأما إذا استورث مما ورثه أيضا فلا بد من فرضه ميتا للإرث عنه ،
واعتبار حياته أيضا ليكون له ما ورثه منه حتى يستورثه غيره ، وكون الوارث أيضا
حينئذ ميتا ليكون ماله لغيره ، هكذا قرره في المختلف والايضاح وشرح الشرائع .
ولك أن تقول : لولا النص والأصل وعدم الدليل لأمكن أن يقال :
لا بعد بعد ورود النص لو كان ، بأن يفرض ميتا ثم حيا ، ولا يلزم كونه حيا وميتا ،
وإنما هو مجرد الاعتبار ، إذ محصله اعطاء وارث أحدهما إرثه من الآخر وعدم توريث
وارث الآخر حصته من مال الآخر ، فلا يلزم عدم الانقطاع ، ولا الترجيح من غير
مرجح ، إذ تعيين الأول للنص ، فيحصل الزيادة للثاني .
ولهذا نقل القول به عن الشيخ المفيد ومن تابعه ، ولو كان الأمر كذلك
كيف يذهب إليه الشيخ المفيد الجليل .
ودليله على ذلك ما تقدم في الروايات من قوله : ( ثم يورث الرجل ) .
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل باب 2 من أبواب ميراث الغرقى ج 17 ص 590 .
( 2 ) لاحظ الوسائل باب 3 من أبواب ميراث الغرقى ج 17 ص 591 ومراده من قوله : ( وما في آخر
صحيحة الخ ) قوله : ( معناه يورث الخ ) فلاحظ وقد تقدم الاحتمالان الآخران فراجع .
( 3 ) لاحظ الوسائل باب 3 حديث 2 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 17 ص 592 .