تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
شرح
وأمره هين ، وهذه مؤيدة لاستثناء الغرقى . أما الشرائط فهي ثلاثة كما أشار إليه المصنف ( الأول ) ثبوت المال لجميع المهلكين أو لواحد منهم ، فلو انتفى المال عن الكل فلا معنى للتوريث ، ويكفي من جانب واحد فيورث الآخر ولا يعكس فيأخذ وارث من لا مال له . ( والثاني ) كونهم ممن يرث بعضهم بعضا وبالعكس إما مقدما على جميع من سواهم أو يكون شريكا ، فلو لم يكن استحقاق إرث أصلا ، سواء كان لعدم النسب والسبب أو وجود المانع مثل الكفر والرق ، فلا يجزي فيه الحكم المذكور . فوجه هذا الشرط أيضا ظاهر ، إذ لا معنى للبحث مع عدم الإرث . ولو كان استحقاق الإرث من أحد الجانبين فقط ، مثل أن غرق إخوان ، لواحد منهما ولد ، وليس للآخر أقرب من الأخ ، لا فائدة هنا أيضا في البحث عن التقدم والتأخر لتوريث كل منهما صاحبه . ولكن قد يفيد البحث ويوجد التشاجر بين الباقين مثل أن فرض لمن ليس له أقرب من أخيه وارث أبعد من أخيه الغريق معه مثل ابن الأخ أو يكون الغريق الأخ من الأبوين للآخر وله أخ آخر من الأب فيدعي موت أخيه بعد أخيه الصاحب الولد حتى يرثه ، فالحكم مثل ما سبق في غير الغرق والهدم من صور الاشتباه فتأمل . ( وفيه ) أنه قد يقال : إن الغرق ليس فيه هذا الحكم ، بل التوريث وإن لم يكن إلا من جانب واحد كما إذا كان لأحدهما مال ولم يكن للآخر شئ أصلا ، ومجرد صلاحية الإرث غير معلوم النفع . وكذا إذا كان أحد الأخوين الغريقين كافرا أو رقا فيحتمل أيضا كالسابقة التوريث من جانب واحد ، فينتقل المال من الكافر إلى المسلم ثم منه إلى وارثه الأبعد من الأخ الكافر كما في صورة المال من جانب واحد بعينه ، فلا يكون