شرح
وتحريره أنه لا شك في أنه يقتضي وجوب تقديم المرأة الضعيفة ، وليس له
فائدة إلا مع القول بتوريث المتأخر مما ورثه الأول ، وهذا هو القول بتقديم
الأضعف نصا ، وهو قوله رحمه الله أيضا .
ولكن فيه تأمل ، لما مر من دليل عدم الإرث مما ورث وعدم ( ثم ) إلا في
رواية واحدة في الفقيه ( 1 ) .
مع احتمال كون ( ثم ) لمجرد الإشارة إلى التفاوت بينهما في المرتبة ، وأمثالها
كثيرة في القرآن ( 2 ) وغيره .
وكونه للاستحباب وكأنه أشار إليه بقوله : ( تعبدا لا وجوبا ) وكان المناسب
( لا لفائدة التوريث مما ورث ) أو ( استحبابا ) بدل ( تعبدا ) .
وكون الفائدة شيئا آخر ، فإن خفاء الفائدة عنا وظهور كون شئ فائدة
ظاهرا لا يستلزم القول بذلك ، فإن أكثر الحكم والمصالح الشرعية مخفية عنا ،
خصوصا مع هذه الأدلة ، ولهذا ترك ( ثم ) في أكثر الأخبار كما رأيت .
على أنه قد يطالب بحكمه تقديم الأضعف ، فالجواب الجواب .
وأنه لا يتم إلا فيما يوجد ضعيف ، فمع تساويهما في الإرث لا دليل له أصلا .
وكذا إذا لم يكن لأحدهما مال أصلا أو يكون شخص واحد يرثهما مثل
الإمام فتأمل .
ثم بعد تسليم ذلك كله لا يدل على وجوب تقديم الأضعف على غيره
مطلقا وفي جميع المراتب والوراث بل في الزوجة والزوج فقط ، فقد لا يكون السبب
الضعف بل مجرد الزوجية .
وبالجملة ، القول بوجوب تقديم الضعيف واستلزامه لتوريث ما ورث بعيد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 17 ص 591 .
( 2 ) الوسائل باب 5 حديث 3 من أبواب ميراث الغرقى ج 17 ص 595 وفي الكافي : عدة من أصحابنا
عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه أن أمير المؤمنين عليه السلام الخ .