تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
شرح
وتحريره أنه لا شك في أنه يقتضي وجوب تقديم المرأة الضعيفة ، وليس له فائدة إلا مع القول بتوريث المتأخر مما ورثه الأول ، وهذا هو القول بتقديم الأضعف نصا ، وهو قوله رحمه الله أيضا . ولكن فيه تأمل ، لما مر من دليل عدم الإرث مما ورث وعدم ( ثم ) إلا في رواية واحدة في الفقيه ( 1 ) . مع احتمال كون ( ثم ) لمجرد الإشارة إلى التفاوت بينهما في المرتبة ، وأمثالها كثيرة في القرآن ( 2 ) وغيره . وكونه للاستحباب وكأنه أشار إليه بقوله : ( تعبدا لا وجوبا ) وكان المناسب ( لا لفائدة التوريث مما ورث ) أو ( استحبابا ) بدل ( تعبدا ) . وكون الفائدة شيئا آخر ، فإن خفاء الفائدة عنا وظهور كون شئ فائدة ظاهرا لا يستلزم القول بذلك ، فإن أكثر الحكم والمصالح الشرعية مخفية عنا ، خصوصا مع هذه الأدلة ، ولهذا ترك ( ثم ) في أكثر الأخبار كما رأيت . على أنه قد يطالب بحكمه تقديم الأضعف ، فالجواب الجواب . وأنه لا يتم إلا فيما يوجد ضعيف ، فمع تساويهما في الإرث لا دليل له أصلا . وكذا إذا لم يكن لأحدهما مال أصلا أو يكون شخص واحد يرثهما مثل الإمام فتأمل . ثم بعد تسليم ذلك كله لا يدل على وجوب تقديم الأضعف على غيره مطلقا وفي جميع المراتب والوراث بل في الزوجة والزوج فقط ، فقد لا يكون السبب الضعف بل مجرد الزوجية . وبالجملة ، القول بوجوب تقديم الضعيف واستلزامه لتوريث ما ورث بعيد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 17 ص 591 . ( 2 ) الوسائل باب 5 حديث 3 من أبواب ميراث الغرقى ج 17 ص 595 وفي الكافي : عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه أن أمير المؤمنين عليه السلام الخ .