وهل يرث المتقرب بأبيه ؟ قيل : نعم ، وفيه نظر ويبقى الإرث
ثابتا بين الولد وأمه ومن يتقرب بها .
شرح
وهذا الحمل بعيد ولا ضرورة ، إذ يمكن القول بمضمونها لصحتهما وعدم
المعارض بخصوصه ، والعمومات الدالة على أن الأم ترث جميع مال ولده مع عدم
وارث آخر غيرها يمكن تخصيصها بغير أم ولد الملاعنة .
والخاصة ليست بصحيحة ولا صريحة في توريث الأم جميع مال ولدها من
زوجها الملاعن ، مع وجود القائل بمضمونها وهو الصدوق في الفقيه ، لكن خصصها
بحين ظهور الإمام عليه السلام حيث قال بعد رواية موسى بن بكر عن زرارة
المتقدمة : قال مصنف هذا الكتاب : متى كان الإمام غائبا كان ميراث ابن
الملاعنة لأمه ، ومتى كان ظاهرا ، لأمه الثلث والباقي للإمام ، وتصديق ذلك ما رواه
الحسن ( 1 ) . ونقل رواية أبي عبيدة وزرارة المتقدمتين .
وذلك غير بعيد ، ويؤيده التعليل ( 2 ) ، فإن جنايته على الإمام إنما يكون مع
حضوره عليه السلام ، وإن احتمل كونه كناية عن بيت المال ، فتأمل .
قوله : ( وهل يرث المتقرب بأبيه الخ ) يعني إذا أكذب الملاعن نفسه
وأقر بالولد هل يرث الولد من يتقرب بأبيه مثل إخوته من أبيه وجده أم لا بل إنما
يرث أباه فقط ؟ فيه نظر عند المصنف ، وهو ظاهر في توقفه .
ونقل عن أكثر الأصحاب عدم الإرث ، لأنه قد ثبت باللعان عدمه وعدم
النسب أيضا وعود إرثه عن أبيه بسبب اقراره ، والأخبار لا تدل على تعديته ، ولهذا
فسر في الأخبار إلحاقه بأبيه ورده إليه بالإرث منه وعدم حرمانه عنه .
ونقل عن التقى أبي الصلاح إرثه عمن يتقرب به أيضا ، محتجا بأن الاقرار
كالبينة ، فكما إذا ثبت النسب بالبينة يتعدى فكذا بالاقرار .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة الفقيه ج 4 باب ميراث ولد الملاعنة ص 223 طبع مكتبة الصدوق .
( 2 ) يعني في صحيحة زرارة المتقدمة بقوله عليه السلام : لأن جنايته على الإمام .