شرح
وكذا ضعيفة عبيد بن زرارة عنه عليه السلام ، قال : لا يرث الإخوة من الأم
من الدية شيئا ( 1 ) .
هذا في غير من يتقرب بالأم أو بالأب فقط موضع وفاق على الظاهر ،
وفيه خلاف نقل عن المبسوط وموضع من الخلاف .
وعن ابن إدريس في كتاب الجنايات عدم الفرق بين الدية وغيرها ،
فيرثها كل من يرث ما عداها لقوله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله ( 2 ) وسائر عمومات أدلة الإرث .
هذا على قول من يذهب إلى عدم حجية خير الواحد كابن إدريس أو إلى
عدم جواز تخصيص الكتاب به كما هو رأي البعض من الأصولين حسن ، إذ
الظاهر إن هذه الأخبار مع كثرتها ما وصلت إلى حد التواتر ، بل صارت مستفيضة .
وأما على قول من يقول بهما كالشيخ والمصنف فلا ، فتوقف المصنف هنا
بعيد ، وفتوى المبسوط وموضع من الخلاف أبعد ، فتأمل .
إلا أن يخصص بغير الإخوة والأخوات من الأم ومن تحتهما مثل الأخوال
وأولادهم إن قيل : بفهم حرمانهم من حرمان الإخوة بالطريق الأولى .
ومنه علم قوة القول الثاني ، وهو توريث كل أحد غير من يتقرب بالأم ،
وهو مذهب النهاية ، والقاضي ، والتقي ، وابن زهرة ، والكيدري ، ونجيب الدين ،
وابن إدريس في كتاب الميراث ، لما تقدم من الروايات .
ولكن كان أكثرها مخصوصة بالإخوة ، وفي الأوليين أخوات أيضا موجودة ،
وذلك كاف ولعل غيرهم ممن يتقرب بالأم مثلهم أو يفهم حرمانهم بالطريق الأولى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 5 من أبواب موانع الإرث ج 17 ص 394 .
( 2 ) الأنفال : 75 .