فإن أدرك حياته مستقرة وجب التذكية ، وإن تركه حتى مات
فحرام ، ولا يعذر بأن لا يكون معه مدية أو سقطت منه أو ثبتت في الغمد
أو غصبت منه .
شرح
أمكن وترك حتى مات لحرم كما يفهم من اطلاقاتهم تحريم تضييع المال ، فترك
المسارعة كترك التذكية مع امكانها .
وفيه تأمل ، إذ الأصل عدم الوجوب ، وتركه في ظاهر الأدلة من الآية
والأخبار مشعر به ، وكون ترك المسارعة مثل تركه حتى يموت اختيارا غير مسلم .
على أنه قد ينازع في ثبوت الأصل ، فإن ظاهر الأدلة عموم الحل بقتل
الكلب مثلا ، فإن المتبادر منها هو قتل الكلب المعلم مع التسمية لا غير حتى أنه لو
أدركه حيا ولم يكن عنده ما يذبحه به فقتله الكلب حل .
نعم في بعض الأخبار : ( إن أدركه حيا يذكيه ) ( 1 ) فتأمل .
وبالجملة اشتراط الحل بها ووجوبها بحيث لو ترك يكون معاقبا غير ظاهر ،
ولا شك أنها أحوط وأولى خصوصا مع ظن الإصابة .
قوله : ( فإن أدرك ( 2 ) حياته مستقرة الخ ) الأولى : ( وحياته مستقرة
وجبت التذكية ) يحتمل أن يكون المراد من وجوب التذكية شرطيته للحل فقط ،
ومعناه الحقيقي أيضا لأن تركه موجب لتحريمه وكونه ميتة ، وهو تضييع ممنوع منه ،
فيكون الترك حراما والفعل واجبا والصيد أيضا حراما .
فحكم المصنف هنا بأنه إن أدركه المرسل الصائد يجب عليه تذكيته بنفسه
أو بغيره لئلا يموت ويشترط لحله تذكية مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 4 من أبواب الصيد ج 16 ص 213 .
( 2 ) على نسخة فإن ( أدرك حياته ) لا غبار فيه وعلى هذا يحتمل أن يكون حياته بدلا من الضمير وحينئذ
أيضا لا ( واو ) وعلى تقدر كونه جملة حالية الأولى الواو كما لا يخفى وهكذا في هامش بعض النسخ .