شرح
من إزالة النجاسة رفع ذلك الخبث وإنما المطلوب ذلك ، سواء كان في مكان مباح
أو حرام ، أو في زمان كون ذلك الفعل حلالا أو حراما ، أو كون الماء حلالا أو
حراما ، والآلة كذلك .
فلا ( 1 ) منافاة أيضا ، ويجتمع الحل ، والصحة والطهارة مع التحريم .
وإلا ( 2 ) فلا ، بل الظاهر حينئذ هو التحريم وعدم الصحة والحل ، وعدم
ترتب الأثر المطلوب منه شرعا ، وعدم الاجتماع ، وحمل ما يدل على الحل على
الوجه الشرعي بمعنى كونه راضيا بذلك الفعل ، فإن المتبادر من النهي خصوصا
التحريمي عدم ترتب شئ شرعي عليه ، فإن العقل يحكم بأنه إنما رتب الشارع
هذا الأثر على ما عينه على الوجه الذي عينه ورضي به لا غير ، وهو ظاهر .
وأشار إليه في متن المختصر والشرح العضدي ( 3 ) حيث حكم بأن المتبادر
من مطلق النهي رجوعه إلى ذات المنهي ودلالته على فساد المنهى عنه يعني بطلانه .
ولذا قال بعض ( 4 ) الأصحاب بعدم صحة البيع وقت النداء يوم الجمعة
وعدم حصول الطهارة ( 5 ) بالروث والعظم لتحريم استعمالهما ، لعدم حصول
ما شرطناه ، وثبوت المنافاة الظاهرية ، فإن ظاهر قوله : ( لا تفعل الأمر الفلاني ) مثلا
أنه حرام ويؤاخذ صاحبه ، وأنه لا يترتب عليه أثره الذي عينه له ، فإن الظاهر أنه إنما
يعينه لا يحب ويرضى لا غير فينافيه حصول الأثر ، وهو ظاهر ينبغي التدبر فتدبر .
هامش
( 1 ) جواب لقوله قدس سره : ( وكذا لو كان عاما الخ ) .
( 2 ) الظاهر أن المراد ( وإن لم يكن عاما الخ ) .
( 3 ) مختصر الأصول لابن الحاجب المتوفى 646 ه ق وشرح المختصر للقاضي عبد الرحمان العضدي المتوفى
756 ه ق يعني أشار إليه ابن الحاجب في متن المختصر ، والعضدي في شرحه .
( 4 ) في هامش بعض النسخ : ( وهو الشيخ رحمه الله ) .
( 5 ) يعني الطهارة الخبيثة بسبب الاستنجاء بالروث والعظم .