شرح
الإرث أصلا ولكن قال : ( على بعد ) .
ولعل وجه الأول أنه يصدق عليه أنه أسلم أو أعتق قبل القسمة فتجري
الأدلة التي دلت على التوريث من كل التركة حينئذ .
ووجه الثالث ( 1 ) أنه قد ثبت الإرث لغيرهم بدليل منعهم ، فإنه قد دل
على أنهم بمنزلة العدم فيكون الميراث بغيرهم وملكوه ، لأدلة الإرث وقد خرج منه ما
إذا ثبت الاسلام والعتق قبل القسمة أصلا بالاجماع والنص وبقي الباقي ، إذ يصدق
عليه أنهما ما وقعا قبل القسمة ، فإنه لا شك أنه وجدت القسمة في الجملة فلا يوجد
نقيضها ، فإن الماهية توجد بوجود فرد منها ، وإنما ينعدم بعدم جميع أفرادها .
وبالجملة ، بعد تحقق انتقال المال إلى المسلم والحر الموجودين بعد الموت
بلا فصل إذ بقاء ملك بلا مالك عندهم غير معقول يحتاج الانتقال عنهم إلى
غيرهم إلى دليل ، والدليل غير صريح فيما إذا وقعا بعد الشروع في القسمة ، لاحتمال
اختصاصه بما إذا لم يشرع أصلا .
وإن لم يكن ظاهرا في ذلك فلا شك في احتماله ، وهذا المقدار كاف .
إلا أن يقال : إن المال باق على حكم مال الميت حتى يقسم ويسلم أو
يعتق الباقي أو أنه ينتقل إلى الموجودين ملكا متزلزلا ، لأن الأصل عدم اللزوم ،
ويقال : إن الأدلة ظاهرة في قسمة الكل يعني إذا أسلم أو أعتق وارث قبل قسمة
الميراث والميراث هو الكل ، لأنه عبارة عن جميع ما تركه الميت ، ويأخذه قريب ، لا بعضه .
فكأنه إليه نظر المصنف وغيره ورجحوا الاحتمال الأول .
ومما تقدم علم وجه الثاني ، وهو أنه يأخذ الوارث بعد الاسلام والعتق
حصته مما لا ينقسم ، ولا يأخذ مما قسم ، إذ يصدق على الأول أنه أسلم قبل قسمته
هامش
( 1 ) وهو ما لو كان العتق أو الاسلام بعد القسمة .