شرح
وصرح بذلك في رواية أبي الربيع ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن
السائبة ؟ فقال : هو الرجل يعتق غلامه ثم يقول : اذهب حيث شئت ليس لي من
ميراثك شئ ولا علي من جريرتك شئ ، وليشهد ( ويشهد ئل ) على ذلك
شاهدين ( 1 ) .
هذه تدل على أنه إنما يحصل البراءة كما قاله الأصحاب ، وأنه يصح بعد
العتق أيضا وأنه لا بد من الشهادة ، كأنه للتعليم .
ولا يضر الجهل بحال أبي الربيع ، فإن مضمونه موافق للقوانين وغيره من
الأخبار في الجملة فتأمل .
فعلم أنه لا يرث ضامن جريرة عن صاحبه إلا مع فقد كل وارث نسبي
وسببي أيضا إلا الإمام ، والزوج ، والزوجة ، حذف للظهور .
ويدل عليه قوله بعيده : ( ويأخذ مع أحد الزوجين ما فضل عن نصيبه ) إلا
على النصف أو الربع ، فإنه على القول بالرد عليهما أيضا إنما يرد مع فقدهما فقد صرح
من قبل به .
وأعلم أن
في قولهم : ( ولا يرث إلا مع فقد كل مناسب ومسابب ) مناقشة
فإن ظاهره أنه يجتمع معهم لكن لا يرث إلا بعد فقدهم ، والحال أنه لا يوجد معهم
لما علم أنه لا يتحقق إلا في السائبة وقد مر معناها .
فلو كان ( فلا ) ( 2 ) لكان أولى ، فإنه يتفرع عليه ، لأنه إذا قيل : ( ولا يضمن
إلا السائبة ) علم أنه لا يرث إلا مع فقدهم ، إذ لم يكن السائبة إلا حينئذ ، وكذا في
قوله : ( ومسابب حتى المعتق ) ، إذ يرث مع سبب آخر غيره ، وإنما المانع هو المعتق فقط .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 43 حديث 2 من كتاب العتق ج 16 ص 48 .
( 2 ) يعني لو قال المصنف بدل قوله قدس سره : ( ولا يضمن إلا السائبة ) : ( فلا يضمن الخ ) بالفاء لكان
أولى .