شرح
ويجب أولا بيان عدم إرث الأجداد مع الأبوين ثم الدليل على
الاستحباب .
وعدم الإرث هو المشهور ، بل كاد أن يكون اجماعا ، إذ ما نقل الخلاف إلا
عن ابن الجنيد ، وهو يجعل الفاضل عن سهام البنت والأبوين للجدين والجدتين ،
فالطعمة المشهورة تكون واجبة عنده في بعض الأفراد ، وتكون ميراثا .
ودليله عليه غير واضح وليس أدلة الطعمة دليله ، إذ لو كانت لكان القول
بالوجوب مطلقا عنده متيقنا ، لا في بعض الأفراد فتأمل .
والدليل على عدم إرثهم وعلى عدم وجوب ذلك هو ظاهر القرآن ، فإنه
جعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد ، فدل على أنه على تقدير الولد
المال ينقسم بين الولد والأبوين فقط ، والثلث لهما ، والباقي له .
وكذا إن لم يكن له ولد جعل للأم الثلث مع عدم الحجب ، والسدس
معه ، والباقي للأب ، فما بقي لأحد شئ .
والمراد بالأبوين هنا هو الأب والأم فقط بغير خلاف على الظاهر ، ولأن
السدس والثلثين ليسا للأب والأجداد وكذا السدس والثلث مثلا ليسا للأم
والجدات ، بل ولا قائل بالاستحباب أيضا في بعض أفراده ، إذ الطعمة بعد الزيادة
عن السدس لمن يتقرب به .
وأيضا لو كان الجد الأول والجدة الأولى مرادين وشريكين مع ولدهما
يكون آباؤهما وجميع الأجداد كذلك ، لعدم الفرق وصدق الآباء إما حقيقة أو مجازا
كالأولين وهو ظاهر ، ولا قائل به ، ولا دليل على الطعمة أيضا كما ستقف على دليل
الطعمة .
وأيضا ظهور آية أولو الأرحام ( 1 ) مع تفسيرها بأن الأقرب أولى من
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .