مقدور عليه تعين ، وإلا تخير .
شرح
المضطر بين قتاله وأخذه بالقهر والغلبة ، أو الحيلة والسرقة على ما قلناه ، وبين أكل
الميتة .
والظاهر لزوم العوض على التقادير ، كما مر ، ويحتمل العدم بناء على
ما تقدم من المصنف .
ثم في هذا التخيير تأمل خصوصا إذا كان موجبا للفتنة واهلاك النفس
والجرح ، وتضييع المال ، فيمكن تقييده بما إذا لم يؤثر فتنة ، ولكن الظاهر خلافه .
ومع ذلك أيضا محل التأمل ، لأنه إذا جاز أكل الميتة لا ينبغي حينئذ تجويز
التصرف في مال الغير بغير إذنه ، فإنه حرام أكله والتصرف فيه أيضا .
وأن فيه حق الناس وحق الله ، ويوجب العوض أيضا على الظاهر .
وأن تجويز الميتة مصرح به في القرآن العزيز للمضطر ، بخلاف مال الغير .
والحاصل أنه إن كان داخلا في المضطر يأكل الميتة لا غير ، وإلا لم يجز
أكلها ويأكل مال الغير ، فلا معنى للتخير .
وأيضا قد يقال : إن أكل الميتة مرجوح لتنفر الطبع منه ، والنجاسة والحرمة
واحتمال الضرر الذي هو نكتة تحريمها .
وبالجملة نجد في الصورة الأولى رجحان أكل الميتة ، وفي الثانية محتمل
لما مر ، والضرر مندفع بتجويزه إياها إن شاء الله إلا أن تأبى النفس ولا تقبل
وحينئذ يرجح ذلك لدفع الضرر فتأمل وعلى التقديرين لا يتجاوز القدر المحتاج إليه .
وينبغي أن لا يقصد إلا ذلك وامتثال أمر الله في جميع المحرمات : الميتة ،
ومال الغير ، والمسكر ، وغير ذلك .
فرعيمكن ترجيح الميتة على المسكر وغيره لما مر ، وغيره أيضا عليه ، لأنه يزيل