تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
مقدور عليه تعين ، وإلا تخير .
شرح
المضطر بين قتاله وأخذه بالقهر والغلبة ، أو الحيلة والسرقة على ما قلناه ، وبين أكل الميتة . والظاهر لزوم العوض على التقادير ، كما مر ، ويحتمل العدم بناء على ما تقدم من المصنف . ثم في هذا التخيير تأمل خصوصا إذا كان موجبا للفتنة واهلاك النفس والجرح ، وتضييع المال ، فيمكن تقييده بما إذا لم يؤثر فتنة ، ولكن الظاهر خلافه . ومع ذلك أيضا محل التأمل ، لأنه إذا جاز أكل الميتة لا ينبغي حينئذ تجويز التصرف في مال الغير بغير إذنه ، فإنه حرام أكله والتصرف فيه أيضا . وأن فيه حق الناس وحق الله ، ويوجب العوض أيضا على الظاهر . وأن تجويز الميتة مصرح به في القرآن العزيز للمضطر ، بخلاف مال الغير . والحاصل أنه إن كان داخلا في المضطر يأكل الميتة لا غير ، وإلا لم يجز أكلها ويأكل مال الغير ، فلا معنى للتخير . وأيضا قد يقال : إن أكل الميتة مرجوح لتنفر الطبع منه ، والنجاسة والحرمة واحتمال الضرر الذي هو نكتة تحريمها . وبالجملة نجد في الصورة الأولى رجحان أكل الميتة ، وفي الثانية محتمل لما مر ، والضرر مندفع بتجويزه إياها إن شاء الله إلا أن تأبى النفس ولا تقبل وحينئذ يرجح ذلك لدفع الضرر فتأمل وعلى التقديرين لا يتجاوز القدر المحتاج إليه . وينبغي أن لا يقصد إلا ذلك وامتثال أمر الله في جميع المحرمات : الميتة ، ومال الغير ، والمسكر ، وغير ذلك . فرعيمكن ترجيح الميتة على المسكر وغيره لما مر ، وغيره أيضا عليه ، لأنه يزيل
مجمع الفائدة — صفحة 330 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني