شرح
نعم إن فرض عدم القدرة حالا ومآلا يمكن ذلك ، بل الظاهر حينئذ أيضا
وجوب الرضا به وترك القتال والفتنة ، ولكن لا يلزم الزيادة لعدم القدرة ويحتمل
أن تكون موقوفة إلى حين القدرة ، فيلزم .
ولكن لا يكلف بالاعطاء إلا مع القدرة فيحتمل أن تكون مثل سائر
الديون فلا يستثنى له غير مستثنى الديون ويضرب مع الغرماء على تقدير الافلاس
وعدمه ، بل يكون منوطا على قدرة تامة عرفية بحيث لا يضر بحاله ضررا لا يتحمل
أمثاله عادة لا حالا ولا مآلا ، وذلك غير بعيد فتأمل .
وقد قيد قول الشيخ : ( بعدم وجوب الزيادة ) بعدم القدرة ، فقيل ( 1 ) في
الشرح وفي شرح الشرائع ، فلا يبقى حينئذ خلاف معنوي .
ويمكن أن يقول بوجوب الزيادة أيضا مع عدم القدرة من قال بوجوبها
حين وجود القدرة كسائر الديون ، والشيخ قال بعدم وجوبها مع عدم القدرة مطلقا
فيبقى النزاع معنويا مع التقييد أيضا كما ذكرناه من الاحتمال .
وظاهر المتن هنا التردد حيث ذكر قول المبسوط ولم يرجح ولم يضعف
فتأمل . وقوله : ( ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه الخ ) ظاهر في وجوب الطلب من
مالكه مع حضوره ، فلو كان غائبا فالظاهر أن له أخذه ، وإن أمكن إذن الحاكم فهو
الأولى ، وإلا فينبغي احضار العدول وتقويمهم إن أمكن ، وإلا يقوم على نفسه ،
فيأخذ ، فإن طلبه ، فإن أعطاه أخذه ، وقد مر البحث في العوض وعدمه .
وإن منعه ودفعه عن ذلك جاز له قتاله ، فإن قتل أحدهما فكما تقدم ، وإن
تلف شئ فمنه مضمون ، ومن المالك لا ، لأنه يعفل حراما ويقدر على حفظه وحفظ
غيره وعدم اتلاف شئ ، ويترك مع القدرة ، والمضطر يفعل واجبا للاضطرار .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ فقيل في الشرح وشرح الشرائع وفي بعضها : فقيل في شرح الشرائع .