ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه من مالكه ، فإن امتنع
غصبه ، فإن دفعه جاز له قتال المالك .
شرح
وبالجملة مع تساوي خوف الجوع وخوف السراية لا يقطع من نفسه ، فمع
رجحان السراية أولى ، ومع قطع عدم فوتها يقطع ، ومع الرجحان تأمل .
قوله : ( ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه الخ ) إذا وجد المضطر
طعام الغير ، فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما ، وهو أحد معاني
الباغي ، كما نقلناه عن الكشاف .
بل يمكن عدم جواز الأخذ منه مطلقا ، فإنه موجب لهلاكه ، فهو كإهلاك
الغير لابقائه ، ولا يجوز له الاعطاء أيضا ، لأنه اهلاك لنفسه ، وإلقاء بيده إلى
التهلكة .
ويحتمل جوازه على بعد لقوله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
خصاصة ( 1 ) ، أي حاجة .
والظاهر تخصيص الحاجة بما إذا لم يصل إلى الهلاك والتلف ، فتأمل .
وإن كان زائدا عنه وباذلا بلا ثمن فلا كلام ، فيأخذه وجوبا ، وكذا إن
بذله بثمن مثله حال مقدور بالفعل ، وكذا بمؤجل مقدور فيأخذ .
والأكل بمقدار أن يدفع الضرر ، وله أن يشبع إن وسع المبذول ذلك ، وإن
بذله بثمن مؤجل ولكن غير مقدور في ذلك الأجل فله أن يقبل ، ولكن لا يجب عليه
البذل إلا حال القدرة .
ولو أعطاه بعوض من غير فيلزمه عوضه ، وإن أعطاه من غير ذكر عوض
فالظاهر أنه بغير عوض ، للأصل والعادة في بذل الطعام للمضطر ويحتمل العوض ،
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .