تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه من مالكه ، فإن امتنع غصبه ، فإن دفعه جاز له قتال المالك .
شرح
وبالجملة مع تساوي خوف الجوع وخوف السراية لا يقطع من نفسه ، فمع رجحان السراية أولى ، ومع قطع عدم فوتها يقطع ، ومع الرجحان تأمل . قوله : ( ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه الخ ) إذا وجد المضطر طعام الغير ، فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما ، وهو أحد معاني الباغي ، كما نقلناه عن الكشاف . بل يمكن عدم جواز الأخذ منه مطلقا ، فإنه موجب لهلاكه ، فهو كإهلاك الغير لابقائه ، ولا يجوز له الاعطاء أيضا ، لأنه اهلاك لنفسه ، وإلقاء بيده إلى التهلكة . ويحتمل جوازه على بعد لقوله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( 1 ) ، أي حاجة . والظاهر تخصيص الحاجة بما إذا لم يصل إلى الهلاك والتلف ، فتأمل . وإن كان زائدا عنه وباذلا بلا ثمن فلا كلام ، فيأخذه وجوبا ، وكذا إن بذله بثمن مثله حال مقدور بالفعل ، وكذا بمؤجل مقدور فيأخذ . والأكل بمقدار أن يدفع الضرر ، وله أن يشبع إن وسع المبذول ذلك ، وإن بذله بثمن مؤجل ولكن غير مقدور في ذلك الأجل فله أن يقبل ، ولكن لا يجب عليه البذل إلا حال القدرة . ولو أعطاه بعوض من غير فيلزمه عوضه ، وإن أعطاه من غير ذكر عوض فالظاهر أنه بغير عوض ، للأصل والعادة في بذل الطعام للمضطر ويحتمل العوض ،
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .