شرح
لما سبق ، وتفصيله أنه يجوز للمضطر أكل وتناول كل حرم لا يؤدي أخذه وتناوله إلى
قتل معصوم الدم حتى الذمي إذا توقف عليه حفظ النفس المعصومة ، وإن أدى إليه
لم يجز لما مر .
وكذا يمكن أن يجوز لدفع المرض ، وأن يجوز لحفظ النفس إن كان مؤديا إلى
مرض لنفس آخر إن علم عدم تأديته إلى التلف .
ويحتمل عدمه إذا كان مؤديا إلى مرض مسلم معصوم الدم إلا أن يكون
مرضا هينا ، مثل وجع رأس وغيره زمانا قليلا أو حمى سهلة ونحو ذلك .
وإن أدى إلى الجرح والتضرر مثل أن يأخذ من فخذ شخص ليأكل ويسلم
عن الهلاك ، فيحتمل جوازه فإذا جاز احتمل الوجوب .
وكذا ( 1 ) تسليم ذلك الغير ، وعدمه فيجب عليه المنع .
وبالجملة هذه المسألة مجملة ، والظاهر عدم الضرر والأضرار حتى يعلم
فتأمل فيحل شرب الخمر ونحوها لإزالة العطش المخوف معه الهلاك أو المرض
المتقدم ، على الاحتمال وإن ( 2 ) قلنا إن التداوي بالخمر حرام ، فإن إزالة العطش
ليست بالتداوي وكذا لإساغة ما غص في حلقه ونحو ذلك ، فيحل كل ما احتاج إليها ويحصل
دفع الضرورة بها .
دليله العقل والنقل ، فإن الحرج والضيق منفي بهما .
وكذا تجويز أكل الميتة ولحم الخنزير في الآية والأخبار مشعر به .
ويدل عليه بخصوصه ما في مرسلة محمد بن عبد الله ، عن بعض أصحابه ،
هامش
( 1 ) يعني يحتمل جواز تسليم نفسه لقطع فخذه ليسلم الآخر وإذا أجاز وجب . ويحتمل عدم وجوبه فحينئذ
يجب منع الغير عن قطع فخذه .
( 2 ) وصلية يعني لا ملازمة بين حرمة التداوي بالخمر وبين حرمة شربها لإزالة العطش فيمكن جواز
الثاني ولو مع منع الأول .