ولا يجوز التداوي بشئ من الأنبذة ، ولا بشئ من الأدوية
معها شئ من المسكر أكلا وشربا .
شرح
واكتفى به ولم يشرب الخمر .
لعل دليل التقديم غلظة حرمة الخمر لتحريمها بالقرآن ( 1 ) والأخبار الكثيرة
الصحيحة الصريحة جدا ( 2 ) ، ولأنه يزيل العقل ، ولهذا يجب الحل على شاربه ،
وللخلاف في جواز شربها مع انحصار دفع الضرر بها ، ما بخلاف البول في ذلك
كله ( 3 ) .
ويحتمل عدم الفرق بين الأبوال النجسة كلها ، ولو اضطر إلى البول
النجس والحرام فالظاهر تقديم الحرام .
قوله : ( ولا يجوز التداوي بشئ من الأنبذة الخ ) هذا هو المشهور بين
الأصحاب ، ونقل عن الخلاف دعوى الاجماع عليه .
أعلم أن
ه قد مر في أول الباب تحريم تناول جميع المحرمات عند الاضطرار ،
ومن جملته التداوي بها إلا أن يمنع كون المحرمات دواء فلا يوجد الاضطرار إلى
المحرمات للتداوي .
ولكن يفهم جواز شرب الخمر وللعطش ونحوه مما يخاف هلاكه لو لم
يشرب ، بل المرض ( 4 ) وقد صرح به في قوله : ( ويحل الخمر لإزالة العطش ) .
ونقل عن المبسوط في المختلف عدم جواز ذلك أيضا ، وأنه لا سبيل إلى
شربها بوجه من الوجوه ، نعم قد روى التداوي بها للعين ، قال : وقال بعضهم : يحل
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام الخ ، المائدة : 90 ، وإلى قوله تعالى : يسألونك
عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ، الخ ، البقرة : 219 وغيرهما من الآيات .
( 2 ) لاحظ الوسائل ج 17 أبواب الأشربة المحرمة .
( 3 ) يعني في البول لم ينزل آية واحدة ولا الأخبار الكثيرة ولا يزيل العقل .
( 4 ) يعني جوازه لأجل خوف المرض لو لم يشربه .