شرح
الآية والأخبار الكثيرة العامة الدالين على تحريم جميع الانتفاع بالميتة وخصوص
الأخبار في المنع عن جلود الميتة ( 1 ) وعدم ذلك في الخنزير ، فإنه ما نهى إلا عن أكل
لحمه في الآية ( 2 ) ، وحكم نجاسته ، وورود الأخبار بجواز استعمال شعره .
مثل رواية برد الإسكاف ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني رجل
خراز ( 3 ) لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخرز به ؟ قال : خذ منه زبرة ( وبرة خ )
فاجعلها في فخارة وأوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم اعمل به ( 4 ) .
وروايته أيضا ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك إنا
نعمل بشعر الخنزير ، فربما نسي الرجل فصلى ، وفي يده شئ منه ؟ قال : لا ينبغي له
أن يصلي وفي يده شئ منه ، وقال : خذوه فاغسلوه ، فما كان له دسم فلا تعلموا به ،
وما لم يكن له دسم فاعملوا به ، واغسلوا أيديكم منه ( 5 ) .
ورواية سليمان الإسكاف ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شعر
الخنزير نخرز به ؟ قال : لا بأس به ، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي ( 6 ) .
وفي الأولى إشارة إلى الاحتياج ، كأنه لذلك حملها على حال الضرورة هنا ،
ولكنها غير صريحة والحمل بعيد غير ضروري وإن كانت في الأولى حنان بن
سدير ( 7 ) ، وفي الأخيرتين الإسكافيان المجهولان إلا أنهما مؤيدتان لما تقدم من
هامش
( 1 ) تقدم آنفا مواضع ذكرها .
( 2 ) هي قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ، الآية .
( 3 ) خرزت الجلد خرزا من بابي ضرب وقتل وهو كالخياط للثوب ( مجمع البحرين ) .
( 4 ) الوسائل باب 65 حديث 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 404 .
( 5 ) الوسائل باب 65 حديث 2 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 404 .
( 6 ) الوسائل باب 65 حديث 3 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 404 .
( 7 ) سندها كما في التهذيب هكذا : الحسين بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير عن
برد الإسكاف .