شرح
وإنه احتج بعضهم ( 1 ) عليه بالاجماع أيضا ، وقال : وهذه وإن كان في
بعض رجالها كلام إلا أن عمل الكافة يؤيدها ، ولا أعلم أحدا خالف فيها ، إلا أن
المحقق في الشرائع والإمام المصنف أورداها بلفظ ( قيل ) مشعرا بالضعف .
ويمكن أن يكون فيه جهة أصالة عدم الذكاة المعلومة ، فلا يزول بالاختيار
المظنون ، ولقوله عليه السلام : الحلال بين ( 2 ) .
وهما ( 3 ) ضعيفان ، لأن الأخبار إنما تفيد الظن مع عدم جعل الشارع إياه
سببا في الحكم ، وقد ثبت الجعل ، وقوله عليه السلام : ( الحلال بين ) ، معارض بقوله
عليه السلام : الحرام بين ، والأصح العمل بالرواية ، بل الاجماع .
وأنت قد عرفت ضعفها ، والاجماع غير معلوم ، وإن المصنف أفتى هنا
بخلاف مضمونها ثم قال : ( وقيل ) وهو صريح في عدم اختيارها وردها .
وعرفت أيضا أن الاجتناب مختار المصنف فليس العمل بالاجماع ، بل
برواية ضعيفة .
وإنه يفهم من كلامه أن ليس العمل في هذه المسألة بالظن ، بل باليقين .
وليس كذلك ، إذ على تقدير حجية هذه الرواية وصحتها ، ليس العمل إلا
هامش
( 1 ) لم نقف إلى الآن على المراد من هذا البعض من هو ؟ .
( 2 ) هكذا في النسخ ولكن الحديث هكذا : عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث )
إنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع وأمر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى رسوله قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، الحديث . الوسائل باب 12 حديث 9 من
أبواب آداب القضاء ج 18 ص 114 .
( 3 ) يعني الدليلين المذكورين في كلامه من قوله : ويمكن إلى قوله : الحلال بين .