واستيمان من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه على طبخه .
شرح
يخفى أن الجواب الأول جيد ، إذ قد يوجد ذلك الاطلاق ، ويؤيد إرادته هنا قوله :
( يدا بيد ) وأنه كلامه ، فله أن يريد ذلك ، وذلك غير عزيز .
على أنه قد يكون السلف بالمعنى الحقيقي ، ولكن قد قرر البايع مع نفسه
اعطاء ما عنده ثم يغير ذلك فيعسر تحصيل غيره .
ولكن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ومثل هذا لم يصر
دليلا ، ولكن هم يحكمون بالكراهة بمثل هذا ، بل أقل منه فتأمل .
قوله : ( واستيمان من يستحل شربه الخ ) يدل على الجواز ما تقدم من
الأصل وغيره ، وقبول قول المخبر بتطهير وتحلل ما تحت يده .
ودليل الكراهة الاعتبار ، فإنه لما اعتقد حله لا يبعد أن يأخذه قبل ذهاب
ثلثيه ، ويخبر بالذهاب .
وقيل : حمل النهي في الخبر على ذلك ، لعدم الصحة مثل رواية معاوية بن
عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني
بالبختج ، ويقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعرفه أنه يشربه على النصف فأشربه
بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : ( خمر يب ) لا تشربه ، قلت : فرجل من غير
أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ، ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده
بختجا على الثلث ، قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، يشرب منه ؟ قال : نعم ( 1 ) .
يفهم أن المدار على الاعتقاد ، لا على الأخبار ، ويعني على الثلث ، الغليان
حتى ذهب ثلثاه وبقي الثلث .
قيل في طريق الرواية يونس بن يعقوب ( 2 ) قيل : فطحي ، وقيل : ثقة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 حديث 4 من أبواب الأشربة المحرمة ج 17 ص 234 .
( 2 ) طريقها كما في الكافي هكذا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن
يونس بن يعقوب ، عن معاوية بن عمار .