شرح
وقيل : يجب مع ظن النجاسة مطلقا ، والظاهر هو الأول ، والثاني أحوط في
العمل وقد مر البحث في ذلك في باب الطهارة أيضا في الحائض المتهمة ( 1 ) .
وسبب ذكرها ( ذكره بخصوصه خ ) بخصوصها وجود الرواية في حقها ،
وأما الجنب وغيره فكأنه للقياس لما ذكر من العلة ، فالظاهر حينئذ عدم الاختصاص
بالأكل ، بل الشرب وسائر ما يشترط فيه الطهارة كذلك مع احتمال الاختصاص
بالأكل والشرب ، وهو بعيد . واعلم أن الذي يستفاد من تتبع أقوالهم وأفعالهم
عليهم السلام عدم الاجتناب عن مثل سؤر الجنب ، بل الأظهر في النجاسة منه ،
حيث يحكمون بطهارة أواني المشركين مع الاستعمال ويصلون في الثياب التي هم
نسجوها وخيطوها ( 2 ) أو استعاروها ، وغيرهم من شراب الخمر وغيره كما يظهر من
الروايات وهو ينافي هذه الكراهة .
فهذا الدليل مدخول ومعارض بذلك فلا يكون الحكم بالكراهة عاما ، ولا
يكون هذا الدليل معتبرا ، بل الحكم يكون مخصوصا بموضع النص ، وهو إنما كان في
الحائض ، وقد مر مفصلا ( 3 ) .
إلا أن يقال : إن أفعالهم عليهم السلام ذلك ، وأقوالهم للتسهيل على الناس
وإن لا يشكل الأمر عليهم ( 4 ) ، مع أنهم قد يقال إنهم قد يكونون في الخلوة بحالة
أخرى لئلا يشكل على الناس ويحصل الغرض من الاجتناب ، الله يعلم .
والاجتناب غير بعيد ، ولكن الوسواس ( الاحتياط خ ل ) والحكم بنجاسة
الناس ، والاجتناب عنهم بحيث يعتقد أن ذلك حسن ليس بجهد ، فلا يفعل .
ثم إن الظاهر أن المراد بالتهمة ما تقدم من عدم الاجتناب عن الحيض
هامش
( 1 ) راجع ج 1 من هذا الكتاب ص 293 .
( 3 ) أشرنا آنفا إلى الموضع المتقدم .
( 2 ) هكذا في النسخ ولعل الأصوب ( خاطوها ) .
( 4 ) أي على الناس .