تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
ويمكن جعلهما دليلا الاجتناب أيضا مع التأمل ، ولما كان خلاف ما تقرر عندهم من عدم جواز التصرف في الميتة وعدم إباحة أكل ثمنها فذكروا أنه يقصد بيع المذكى ( 1 ) لا الميتة . وفيه أيضا إشكال من جهة لزوم صحة بيع المجهول ، وهم لا يجوزونه . ( ومن جهة ) أنه قد يأخذ أكثر من ثمن المذكى ، فإنه يبيع الاثنين ظاهرا . ( ومن جهة ) أنه يقصد بيع الواحد ، والمشتري أكثر . وأنه لو كان مع قصد ذلك يصح البيع لصح بيعه من الغير المستحل أيضا ، ومع ذلك ، فيه أنه ما يحل له أن ينتفع به فلا يجوز البيع عليه ، فتأمل . قال في المختلف للتفصي عن ذلك : إن ذلك ليس ببيع حقيقة ، بل استنقاذ مال عن يد كافر ، وهو جيد . لكن ينبغي تخصيص الحكم بمن يحل ماله من الكفار الحربي الغير المأمون ، لا الذمي ، ولا المأمون ، ولا المنتمي بالاسلام ، وكأنه مقصود وترك للظهور . ولكن حمل الروايتين على ذلك لا يخلو عن بعد ، وكذا عبارات الأصحاب وأنه حينئذ لا يحتاج إلى قولهم : ( فيقصد بيع المذكى ) وهو ظاهر . فالظاهر أنه بيع حقيقي مع العمل بهما ، وحينئذ ينبغي أن يقال بالاستثناء عن عدم جواز بيع المجهول لو سلم ، خصوصا إذا كان المشتري يشتري المعلوم ولم يكن عنده مجهول ، فإن العلة الغرر ، ولا شك حينئذ في عدمه منهما معا وهو ظاهر . وكذا ( 2 ) عن الضرر ( 3 ) بقصده أحدهما ، وقصد المشتري إياهما .
هامش
( 1 ) يعني البايع حين انشاء البيع . ( 2 ) عطف على قوله قدس سره : عن عدم جواز بيع المجهول . ( 3 ) يعني الضرر الحاصل بمثل هذا النوع من البيع ، فإن اختلاف قصدي البايع والمشتري ضرر ، والله العالم .