شرح
ويمكن جعلهما دليلا الاجتناب أيضا مع التأمل ، ولما كان خلاف ما تقرر
عندهم من عدم جواز التصرف في الميتة وعدم إباحة أكل ثمنها فذكروا أنه يقصد
بيع المذكى ( 1 ) لا الميتة .
وفيه أيضا إشكال من جهة لزوم صحة بيع المجهول ، وهم لا يجوزونه .
( ومن جهة ) أنه قد يأخذ أكثر من ثمن المذكى ، فإنه يبيع الاثنين ظاهرا .
( ومن جهة ) أنه يقصد بيع الواحد ، والمشتري أكثر .
وأنه لو كان مع قصد ذلك يصح البيع لصح بيعه من الغير المستحل
أيضا ، ومع ذلك ، فيه أنه ما يحل له أن ينتفع به فلا يجوز البيع عليه ، فتأمل .
قال في المختلف للتفصي عن ذلك : إن ذلك ليس ببيع حقيقة ، بل
استنقاذ مال عن يد كافر ، وهو جيد .
لكن ينبغي تخصيص الحكم بمن يحل ماله من الكفار الحربي الغير المأمون ،
لا الذمي ، ولا المأمون ، ولا المنتمي بالاسلام ، وكأنه مقصود وترك للظهور .
ولكن حمل الروايتين على ذلك لا يخلو عن بعد ، وكذا عبارات الأصحاب
وأنه حينئذ لا يحتاج إلى قولهم : ( فيقصد بيع المذكى ) وهو ظاهر .
فالظاهر أنه بيع حقيقي مع العمل بهما ، وحينئذ ينبغي أن يقال بالاستثناء
عن عدم جواز بيع المجهول لو سلم ، خصوصا إذا كان المشتري يشتري المعلوم ولم يكن
عنده مجهول ، فإن العلة الغرر ، ولا شك حينئذ في عدمه منهما معا وهو ظاهر .
وكذا ( 2 ) عن الضرر ( 3 ) بقصده أحدهما ، وقصد المشتري إياهما .
هامش
( 1 ) يعني البايع حين انشاء البيع .
( 2 ) عطف على قوله قدس سره : عن عدم جواز بيع المجهول .
( 3 ) يعني الضرر الحاصل بمثل هذا النوع من البيع ، فإن اختلاف قصدي البايع والمشتري ضرر ، والله
العالم .