والمقطوع من الحي ميتة فيحرم .
شرح
وهو أعم من المطروح والمشتبه بالميتة ، على أنه ليس بفارق ، فإن المطروح بحكم الميتة
شرعا عندهم ، وإن كل واحد من الميتة والمشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة
يقينا هنا لا ينفع ، فلا بد أن يمنع استقلال العلة مع الاشتباه ، ومثله يرد في جميع
القياسات المنصوصة العلة أو يمنع الأصل فتأمل .
قوله : ( والمقطوع من الحي ميتة الخ ) العضو الذي قطع من الحي حكمه
حكم الميتة ، فيكون نجسا وحراما ، فلا يجوز الانتفاع به بوجه كالميتة .
ولكن لا بد أن يكون مما تحله الحياة ، فلا يكون مثل الصوف والشعر ،
وكذا القرن والعظم والظلف والسن والبيض .
ودليل التحريم وغيره أنه كالميتة ، فيجري فيه جميع أحكام الميتة ، ومعلوم
عدم جواز الانتفاع بشئ منها بالآية ، مثل حرمت عليكم الميتة ( 1 ) فإنه لا معنى
لتحريم العين ، ولا قرينة لتقدير انتفاع معين ، والتعيين لغير مرجح محال ، والمبهم
موجب للاجمال المنفي من القرآن العظيم غالبا ، ولأن جميع الانتفاعات أقرب إلى
الحقيقة فيصار إليه مع تعدد الحقيقة كما ثبت في الأصول .
قد يقال : إذا تبادر أحدها يحمل عليه لقرينة كما في قوله تعالى : حرمت
عليكم أمهاتكم ( 2 ) ينصرف إلى حرمة النكاح ، وهنا أيضا الأكل فيما المطلوب
منه ذلك .
ولكن يمكن أن يرد بأن الحكم واقع على العموم من غير إشارة إلى خصوص
مأكول فيحمل ذلك المطلق على أقرب المجازات لعدم قرينة ، وتبادر المطلق هذا
لا بأس به ، لكن الأصل عدم تلك الأحكام الكثيرة ، فاثباتها بمجرد عدم صحة
تعلق النهي بالعين لا يخلو عن جرأة ، فإنه يصح بتقدير البعض ، فاقتضاء
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) النساء : 23 .