تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والمقطوع من الحي ميتة فيحرم .
شرح
وهو أعم من المطروح والمشتبه بالميتة ، على أنه ليس بفارق ، فإن المطروح بحكم الميتة شرعا عندهم ، وإن كل واحد من الميتة والمشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة يقينا هنا لا ينفع ، فلا بد أن يمنع استقلال العلة مع الاشتباه ، ومثله يرد في جميع القياسات المنصوصة العلة أو يمنع الأصل فتأمل . قوله : ( والمقطوع من الحي ميتة الخ ) العضو الذي قطع من الحي حكمه حكم الميتة ، فيكون نجسا وحراما ، فلا يجوز الانتفاع به بوجه كالميتة . ولكن لا بد أن يكون مما تحله الحياة ، فلا يكون مثل الصوف والشعر ، وكذا القرن والعظم والظلف والسن والبيض . ودليل التحريم وغيره أنه كالميتة ، فيجري فيه جميع أحكام الميتة ، ومعلوم عدم جواز الانتفاع بشئ منها بالآية ، مثل حرمت عليكم الميتة ( 1 ) فإنه لا معنى لتحريم العين ، ولا قرينة لتقدير انتفاع معين ، والتعيين لغير مرجح محال ، والمبهم موجب للاجمال المنفي من القرآن العظيم غالبا ، ولأن جميع الانتفاعات أقرب إلى الحقيقة فيصار إليه مع تعدد الحقيقة كما ثبت في الأصول . قد يقال : إذا تبادر أحدها يحمل عليه لقرينة كما في قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم ( 2 ) ينصرف إلى حرمة النكاح ، وهنا أيضا الأكل فيما المطلوب منه ذلك . ولكن يمكن أن يرد بأن الحكم واقع على العموم من غير إشارة إلى خصوص مأكول فيحمل ذلك المطلق على أقرب المجازات لعدم قرينة ، وتبادر المطلق هذا لا بأس به ، لكن الأصل عدم تلك الأحكام الكثيرة ، فاثباتها بمجرد عدم صحة تعلق النهي بالعين لا يخلو عن جرأة ، فإنه يصح بتقدير البعض ، فاقتضاء
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) النساء : 23 .