شرح
وإذا لم يعلم ، هل يقع البيع باطلا أو يصح ويكون للمشتري ، الخيار بين
الرد بالأرش والفسخ ، فإن المبيع معيب ، فيكون حكمه حكم سائر المعيبات .
والظاهر الأول إلا أن لا يقال بالاشتراط ، بل واجبا غير شرط ، فالنهي
لا يدل على التحريم إلا أن يقال : الاعلام إنما هو شرط جواز البيع لا شرط صحته ،
فيحمل أن لا يباح إلا مع الاعلام ، ومع الترك كان حراما وصحيحا .
وأنت تعلم أن النهي هنا راجع إلى نفس البيع حينئذ ، ففي الصحة تأمل
يعلم من الأصول ، وقد مر البحث فيه مرارا فتأمل .
وهل حكم غير الدهن المتنجسات الغير القابل للتطهير حكمه في جواز
البيع أم لا ؟ قيل : يختص به ، لعدم ظهور انتفاع في غيره .
والظاهر ، الجواز لعموم أدلة البيع واحتمال الانتفاع وهو ظاهر ، هذا في المتنجس .
وأما النجس كالميتة مثل أليات ( الغنم الشاة خ ) سواء قطعت من الحي
أم من الميت فقالوا : لا يجوز الانتفاع بها أصلا فلا يجوز بيعه أيضا لتحريم مطلق
الانتفاع من الميتة ، ونقل على ذلك الاجماع في شرح الشرائع ، فإن ثبت ذلك ، وإلا
فعمومات أدلة حل الانتفاع بكل شئ ( 1 ) إلا ما أخرجه الدليل تشمله ، ولم يدل
( حرمت عليكم الميتة ) ( 2 ) ونحوه ( 3 ) على ذلك الجواز تحريم الأكل المتبادر ، ونحوه .
وبالجملة لو كان اجماع ( 4 ) أو نص ( 5 ) فهو المتبع ، وإلا فلا .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ، البقرة : 29 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) مثل قوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن تكون ميتة أو دما
مسفوحا أو لحم خنزير ، الآية الأنعام : 45 .
( 4 ) في هامش بعض النسخ هكذا : كيف يكون الاجماع عليه وأنه ذهب البعض إلى طهارته بالدباغ
فيجوز لبس جلدها بخطه رحمه الله .
( 5 ) في هامش بعض النسخ : ( فيه بعض الروايات الغير المعتبرة بخطه رحمه الله ) .