شرح
الدهن ويصب في الكر بحيث يصل إلى كل جزء منه الماء المطلق .
وكذا يمكن في العسل وغيره بالطريق الأولى ، ولكن الانتفاع المطلوب منه
غير معلوم ويمكن أن يصب عليه أولا الماء بحيث صار ماء مطلقا ، ثم يطهر بالماء ثم
يغلي بحيث يذهب الماء ويبقى العسل مثلا ، وهو أيضا بعيد .
وأما الجامد ولو في بعض الأوقات ، ثل الدبس والعسل والسمن في
الشتاء ، فلم ينجس بوقوع النجاسة فيه وملاقاته إياها إلا ما اتصل به مع رطوبة ما
فيسقط ( فيكسط فيكشف خ ) ما وصل إليه يحل الباقي .
ويدل عليه العقل والنقل ، مثل صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدا فالقها وما يليها وكل
ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكل واستصبح به ، والزيت مثل ذلك ( 1 ) .
وفيها دلالة على عدم طهارة السمن بالماء وغيره ، وإن المنهي عنه هو أكله
لا سائر الانتفاعات ، وصرح بالاستصباح ، وإشارة إلى عدم نجاسة الفأرة حيث قيد
بالموت .
وصحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة والدابة
تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما
يكون بعض هذه ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وإن كان الصيف فارفعه
حتى تسرج به ، وإن كان بردا فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من أجل
دابة ماتت عليه ( 2 ) .
ويظهر من هذه أن المراد بالجمود ما ينجمد من هذه الأشياء مثل كونه في
زمن الشتاء ، وأنه لا حد له سوى العرف وما يرى من كونه بحيث لا يؤثر فيه كثيرا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 43 حديث 2 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 462 .
( 2 ) الوسائل باب 43 حديث 3 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 463 .